فالسنة أن يكون يومهم واحدا، وعيدهم واحدا، وألا يتنازعوا، وألا يختلفوا، هذا هو السنة، ولا ينبغي النزاع.
وإذا كان هنالك جماعة من المسلمين في بعض المراكز الإسلامية، فإن السنة أن يتفقوا في عيد واحد، خاصة إذا كانوا في مكان واحد، ومراكز متغايرة، أن يكونوا في عيد واحد، وأن يتنازل بعضهم، وألا يخالفوه، فيكون إثباتهم للهلال واحدا، إما باتباع بعض بلاد المسلمين في هذه البلاد، أو في غيرها ممن يثبتون الهلال بالرؤية، أو أنهم يكون لديهم هيئة، أو يكون لديهم مركز، فيثبتون الهلال بأنفسهم.
فهم إذا أثبتوا الهلال بأنفسهم، ثبت عندهم، ويكون غيرهم تبعا لهم، لكن لا يجوز النزاع والاختلاف، ولو أنه ثبت لدى بعضهم الهلال، أو أنهم تقلدوا بعض بلاد المسلمين، ممن يثبتون الهلال بالرؤية، فلا يشرع لجهة أخرى من المسلمين أن ينازعوهم، بل عليهم أن يكونوا معهم.
والمسلمون منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا، لا تكون هذه المسألة موضع خلاف ونزاع، ولم تكن في بلاد المسلمين، ولم تكن بين علماء الإسلام هذه المسألة يوما مسألة نزاع واختلاف، ولم يترتب عليها كبير اختلاف.
المسلمون طوال هذه القرون لم يحصل بينهم نزاع، في مثل هذه المسألة، بل مع اختلافهم، ومع نزاعهم في هذه المسائل، كانوا متفقين، متآلفين. كان العيد إذا ثبت الهلال عند جهة من جهات المسلمين، لدى عالم من علمائهم، تابعه سائر العلماء، وإن كان يرى مثلا القول باختلاف المطالع، فإنه يوافق، بل ربما لو ثبت الهلال عنده، ورآه، واشتهر عند غيره أنه لم ير، وافق، ولم ينازع.
فهكذا فلو ثبت الهلال لدى جهة، عند قوم من المسلمين في بلاد الكفار، ولم يثبت عند غيرهم، فالسنة أن يوافقوهم، إذا كانوا تقلدوا بلدا من بلاد المسلمين، أو كانوا أثبتوا الهلال بأنفسهم، فهذا هو المشهور، وهي مسألة من المسائل الخلافية التي لا يجوز أن يكون الخلاف فيها مصدرا للشقاق والنزاع، هذا هو خلاف ما عليه هدي الرسول.