وعن أنس - رضي الله عنه - قال: " قدم رسول الله - المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر " أخرجه أبو داود، والنسائي بإسناد صحيح.
وهذا إسناد صحيح، كما ذكر المصنف -رحمه الله-، وهما يومان عظيمان، هما: يوم عيد الأضحى، ويوم الفطر، وهذان اليومان اللذان كانوا يلعبون فيهما، جاء أن أهل المدينة أخذوهما عن ... ، أنهما يوم النيروز والمهرجان، فنهاهم -عليه الصلاة والسلام- عن هذين اليومين، وقال: " قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما ".
وهكذا الشرع في مثل هذه الأمور العظيمة، كان يأتي بما هو خير، فأتانا بما هو خير، وهما هذان اليومان: يوم الأضحى، ويوم الفطر، وهما يوما فرح وسرور وأنس للمسلمين، ويوما عبادة، ويوما إظهار هذه الشعائر العظيمة.
فيشرع إظهار الفرح فيهما، وإظهار المسرة، وإظهار الخشوع، والإخبات، والذكر لله -عز وجل-؛ ولهذا شرع فيهما أعظم الذكر، شرع فيهما عبادة من أعظم العبادات، وشرع فيهما أعظمها وهو: التكبير، وشرع فيهما الذكر، وشرع فيهما من الذكر التكبير، وهو قوله: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
على خلاف ما يكون عليه كثير من الناس من مشابهة المشركين بأعياد، خاصة ممن يكونون بين غير المسلمين، فربما شابهوهم في أعيادهم.
وما ينبه له أنه يبتلى به كثير من الناس بمشابهة المشركين في أعيادهم، وهذه قاعدة عامة معنا، هي أن هذه الأعياد لا يجوز العمل بها، ولا يجوز مشابهة المشركين بها، بجميع أنواعها، وجميع أصنافها، وما يكون فيها، بل العيد للمسلمين، وأنه يشرع للمسلمين أن يكون عيدهم عيد فرح واجتماع، لا عيد اختلاف.
ومما ينبه له في هذه المناسبة، أنه يشرع لعموم المسلمين في غير بلاد المسلمين أن تكون كلمتهم واحدة، وعيدهم واحدا، هذا هو المشروع، وألا يختلفوا، خاصة ما يقع بين كثير من المسلمين من اختلاف، فيما يكون في عيدهم، وأنهم لا يتفقون، وربما حصل بينهم نزاع وجدال في إثبات العيد.