ولم يذكر فرقا بين صلاة العيد، وصلاة الفطر، فالأظهر أن وقتهما واحد، لكن لا يشرع تأخير صلاة العيد، ولا صلاة الفطر بعد ارتفاع الشمس، بل يبادر إليها؛ حتى ينصرف الناس إلى شئونهم في الفطر، وفي الأضحى.
قال: " وأول شيء يبدأ به الصلاة " وهذا موافق لما سبق في الأخبار أنه هو أول ما يفعله الصلاة، وأن الصلاة أولا، ثم تليها الخطبة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس.
والمعنى أنه يقابل الناس، وأنه يجعل القبلة خلف ظهره، وهذا هو السنة، وإن كان فيه استدبار القبلة، والأصل أن استقبالها أولى وأفضل، وأفضل المجالس ما استقبل فيه القبلة، لكن لخطبة الناس في خطبة الجمعة، وفي العيدين كانت المصلحة في استقبال الناس؛ حتى يتجه إليهم، ويتجهون إليه، وينتبهون لما يقول.
وفي هذا أنه يشرع استقبال الإمام والنظر إليه، وهو ينظر إليهم، أما الإمام فإنه ينظر إلى جهة أمامه، ولا يشرع كثرة الالتفات يمينا وشمالا في حال الخطبة، بل ولم ينقل في الأخبار أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يلتفت، بل الالتفات يكون من الجالسين، هم الذين ينصرفون إلى الخطبة، وإلى سماعها، سواء كانت الخطبة خطبة عيد، أو خطبة جمعة، فهذا هو الذي ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-. نعم.
" فيقوم مقابل الناس، والناس على صفوفهم " وهذا يبين أن الناس يبقون على صفوفهم، وأنهم لا يتغيرون عن حالهم، ولا يتحلقون لا في الجمعة، ولا في غيرها، فلا يضايق بعضهم بعضا، إلا من كان مثلا بعيدا وأراد أن يقرب للاستماع فلا بأس، " فيعظهم ويأمرهم " متفق عليه.
وهذا يبين أن الوعظ هو المشروع في الخطب، وأن الوعظ والتذكير والبيان، وأن هذا هو الأصل، وأن ما اشترطه بعض الفقهاء من الشروط التي قالوا: إنها شرط في صحة الخطبة، أنه لا دليل عليه.
وأن الخطبة تشتمل على ما يكون فيه مصلحة للناس، وبيان ما يهمهم في كل خطبة بما يناسبها، وما يحتاجون إليه من بيان الأمور التي يحتاج إلى بيانها، أو منكرات يحتاج إلى إنكارها، أو أحكام يحتاج إلى بيانها، فهذا هو المشروع في هذه الخطب.
حديث: التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الأخرى