في حديث جابر بن سمرة، وفي حديث جابر بن عبد الله، وفي حديث جابر بن عبد الله: " بلا أذان، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء " وهذا يشمل جميع ما يكون بين يدي الصلاة، من نداء لها، أو ما أشبه ذلك.
فلا ينادى لها؛ لقوله: "ولا شيء" يشمل كل شيء يكون قبل الصلاة، فإنما يشرع، يعني هذا المراد بالنداء، إنما المشروع له هو التكبير، كلٌّ يكبر لنفسه، وأما النداء، فلا يشرع إلا للصلوات الخمس.
أما هذه الصلوات صلاة العيدين، والذي يظهر -والله أعلم- أن الحكمة في ذلك أنها صلاة يستعد لها، والناس يتهيئون لها، ويتأهبون لها، وهي أعظم من أن ينادى لها؛ لأن الناس متهيئون ومتأهبون لها، فلا يحتاج إلى النداء لها؛ ولهذا صلاة الجنازة للتأهب لها؛ لأن أهلها متأهبون ومستعدون.
لا ينادى لها، إنما النداء يكون في الصلوات الخمس، ويكون في صلاة الكسوف؛ لقوله: " الصلاة جامعة، الصلاة جامعة "؛ لأنها تأتي في حال غرة، وهذا هو الأصل فيها، كما في حديث عبد الله بن عمرو: " أنه ينادى لها: الصلاة جامعة " وما سوى ذلك من النداء، فإنه لا يشرع بين يديها، كما في هذه الأخبار الثلاثة: حديث ابن عباس، وحديث جابر بن عبد الله، وجابر بن سمرة -رضي الله عنهم-.
قوله: وأصله في البخاري. إن الإقامة ليست موجودة في البخاري، لا من حديث ابن عباس، ولا من حديث غيره، إنما الموجود في البخاري: " بلا أذان " في حديث ابن عباس.
حديث: كان النبي - لا يصلي قبل العيد شيئا
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: " كان النبي - لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين " رواه ابن ماجهْ بإسناد حسن.
وهو من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو حسن الرواية، وهذا فيه شاهد أنه لا يصلى قبل العيد، ولا بعدها في المصلى، أما إذا رجع إلى بيته، فلا بأس؛ ولهذا كان يصلي -عليه الصلاة والسلام- ركعتين، كما في هذا الخبر " فإذا رجع إلى منزله، صلى ركعتين ".