وقال شيخ الإسلام: وقد يقال بوجوبها على النساء، والأمر بإخراج العواتق، والحيض، وقد يستدل به أيضا على تعينها على من لم يكن معذورا، خاصة أنها جمع عظيم، وهي جمع أولى وأعظم من جمع الجمعة، وأعظم وأضخم من اجتماع الجمعة، فيكون الحضور لها أولى.
والعواتق والحيض في العيدين، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، لا شك أن حضورهن لهذا الجمع العظيم، وهذا الفرح العظيم في يوم العيدين، يوم عيد الأضحى، والفطر، أن فيه خيرا عظيما، " يشهدن الخير " وهو ما يكون فيها من حضور هذه الصلاة، وإن لم يصلين، ثم بعد ذلك يكون سماعهن للخطبة.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث جابر " أنه -عليه الصلاة والسلام- كان إذا فرغ من الرجال، وخطب، ذهب إلى النساء، وتوكأ على بلال، وخطب النساء وحثهن، وأمرهن بالصدقة " -عليه الصلاة والسلام- " ويعتزل الحيض المصلى " متفق عليه.
وفيه أن الحيض يعتزلن المصلى، قيل: اعتزال المصلى، هل هو من جهة أن المصلى تعزله الحائض؟ أو من جهة أنهن حتى لا يضيقن على النساء اللاتي يحضرن غير الحيض منهن لأجل الصلاة، فلا يضيقن عليهن المصلى؟ وقد يقال: إنه للمعنيين جميعا، هن يعتزلن المصلى إذا كان المصلى فيه ضيق، وأيضا يعتزلن المصلى، من جهة أن الحائض ربما نزل منها شيء، وربما حصل شيء منها.
والمشروع في المصلى في ذلك اليوم أن ينزه من الأنجاس والأقذار، ولكن ليس له حكم المسجد؛ ولهذا لا يأخذ حكم المسجد عند المحققين.
مذهب أحمد -رحمه الله-، كما نقله ابن رجب -رحمه الله- وغيره أنه لا يأخذ حكم المسجد؛ ولهذا قال: " ويعتزلن المصلى "؛ ولهذا قال: إن اعتزالهن اعتزال في حال الصلاة، أو اعتزال في ذلك اليوم؛ لأجل الحاجة إليه.
ولهذا لم يعهد أن المصلى في عهده -عليه الصلاة والسلام- كان يحافظ عليه، أو كان يمنع من دخوله من الخيل، ومن القوافل التي تنزل، أو ما أشبه ذلك، بل لم يكن يحتاط له، كما يحتاط للمساجد، بل كان مثل مصلى الجنائز.