على قوله: " الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس " والصوم يوم يصوم الناس.
قوله: باب صلاة العيدين.
"العيدين" المراد بهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وهما عيدان، والجمعة أيضا، لكن العيدين العظيمين هما عيد الفطر، وعيد الأضحى، وسيأتي في الخبر عن أنس أنهما عيدا المسلمين.
والعيد سمي عيدا؛ لأنه يعود ويتكرر؛ ولما يعود به من السرور والفرح، فهو يوم فرح للمسلمين، وهما من خاصة هذه الأمة.
يشرع إظهار هذه الشعائر العظيمة، وإظهار الأنس والفرح فيه؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- في حديث عائشة في الصحيحين، لما جاءت الجاريتان تغنيان، وفي اللفظ الثاني "تدفدفان"، في أيام منى، يوم من أيام الأضحى، وانتهرهما أبو بكر قال: " يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا أهل الإسلام ".
وهو الذي يشرع الفرح فيهما، ولا يجوز الفرح في أعياد المشركين، كما سيأتي في كلام المصنف -رحمه الله-.
" الفطر يوم يفطر الناس " وفي اللفظ الآخر " الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس " ثلاث كلمات جامعة: "الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس".
وهذا يدل على أن الفطر يكون مع جماعة الناس، والصوم يكون مع جماعة الناس، وأما الأضحى يكون مع جماعة الناس.
إذن شهر رمضان ابتداء وانتهاء يكون مع جماعة الناس، وعيد الأضحى يكون مع جماعة الناس، وهذا دليل لما ذهب له جماعة من أهل العلم أن العبرة بثبوت الصوم يكون باشتهار الشهر، بدخوله، وأن الشهر سمي شهرا لاشتهاره بين الناس، وظهوره، وبيانه.
وسمي الهلال هلالا من الاستهلال، وهو رفع الصوت، وتكلُّم الناس به، وتحدثهم به. من الاستهلال، الذي هو رفع الصوت، لا من الهلال الذي في السماء، فإن العبرة باشتهار هذا الشهر، ووجوده، فمتى صار