تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عند الناس أن غدا الصوم، اشتهر فصار عند الناس هكذا، وصام الناس، فإنهم يصومون، وهكذا الفطر، يوم يفطر الناس.

وعلى هذا فلو أنه رآه واحد، أو جماعة، ولم تثبت شهادته، أو لم يتقدموا بإثباتها، فإنهم لا يجوز لهم أن يصوموا، فظاهر الخبر أنهم لا يصومون.

واختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: قيل إن من رأى الهلال وحده، أو إذا رأى الهلال جماعة، ولم تثبت شهادتهم، أو لم يتقدموا، أو لغير ذلك من الأسباب، قيل: يصوم سرا، ولا يفطر إلا مع جماعة الناس.

فلو أنه رأى هلال الصوم، وجب عليه الصوم، ولو رأى هلال الفطر، ولم يثبت، وجب عليه الصوم. فقالوا بالاحتياط ابتداء وانتهاء، من جهة أنه يلزمه الصوم في حق نفسه، وإن كان لا يلزم غيره، ويلزمه الصوم انتهاء، وإن كان رأى هلال الفطر، هذا قول جماهير أهل العلم.

وقيل: إنه يفطر سرا، إنه يلزمه أن يصوم، والفطر يفطر سرا، وهذا هو القول الآخر، والقول الثالث هو الأظهر، وهو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وهو الموافق لهذا الخبر.

والمسألة من المسائل الخلافية، وجاء هذا الخبر شاهدا لهذا القول، وهو أن: " الفطر يوم يفطر الناس، والصوم يوم يصوم الناس " فلو رأى الهلال إنسان واحد، ولم تثبت شهادته، أو لم يتقدم بها، فإنه لا يصوم إلا مع الناس، وكذلك لو رأى هلال الفطر، فإنه لا يفطر، بل يجب أن يصوم مع الناس.

فالعبرة بالهلال من الاستهلال، وهو الظهور والاتساع والانتشار، واشتهاره بين الناس، ومعرفته، وهو ظاهر الخبر؛ ولهذا قال " الصوم يوم يصوم الناس ".

والأصل في الصوم هو رؤية الهلال هذا هو الأصل كما سيأتي، وهذه المسألة ستأتي ذكرها، ويأتي استيفاء الكلام عليها في باب الصيام، لكن في هذه المسألة ما يتعلق بهذه المسألة وهو " الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس " رواه الترمذي.

حديث: أن ركبا جاءوا فشهدوا أنهم رأوا الهلال

شرح البلوغ · الصفحة ١١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٢١