فإن قالوا قد تكلفت شططا، وهل ما فعل القوم من إيعاد الظلمة بالنكبات ومن اذاهم بالعقوبات إلا ترفع لنسبة الله بحيث إنهم يحارمون(3) النسبة المذكورة وذلك من 2/ تعظيم جناب الله ومن التسبب فيه42 قلنا / هذا من الاستظهار بالدعوى، أعني دعواهم الاية من التعزر(4) بطريقتهم بل وهو من الأكل بالدين، والخروج عن سنة سيد ت المرسلين، وطريقة أصحابه المتقين ، إذ اوذي أبو بكر، وطعن عمر، وحصر عثمان وو شخ(2) علي، فما سمع من أحد منهم التهديد بما ينال الفاعل ولا التخويف بما يحل س ابه، بل وكلوا الأمر إلى الله وإلى ظاهر الشرع فيما يجري عليه، فأين هؤلاء السادة من اولئك الأقوام الأخساء؟.
وولقد أحسن فيهم الزروق في كتابه المذكور(2). قال فتجذ أحذهم يهدد من يء إليه ويعذ من يحسن له من غير تعريج على حسن الظن بالله بل بالتالي عليه إما اهلا منه ورؤية لاستحقاقه ما يدعيه، وهي خديعة شيطانية أو اغترار ببعض البوارق 1) ما بين القوسين زيادة منا (2) هو بشر بن الحارث بن علي المروزي المعروف بالحافي ، من الصالمحين الزاهدين . توفي في بغداد م 222 - من إفادة الشيخ التليلي -.
) لم نستطع أن نفهم هذه الكلمة (يحارمون)، ولعل في كتابتها تصحيفا من الناسخ، أو لعلها من الحرمة.
(5) ولعلها (التعزز) (5) في الاصل (سج) (4) هو كتاب (تأسيس القواعد والأصول) وقد سبقت إليه الإشارة 5
219 الفسانية والطوالع القلبية، ويدعوه لذلك استعجال العز والغنى(1) بالطريق وحب الاستتباع حتى لقد سمعت عن بعض الناس أنه يقول، و(هو) (2) يشير إلى نفسه : كل ايخ لا يتكفل بمريده في المواقف الثلاثة، أعني عند الخاتمة وعند السؤال وعند الصراط، فهو غاش، وهذه مصيبة كبيرة لأن عاقبته في هذه الثلاثة مجهولة، وكذا اعواقب جميع الخلق في الآخرة (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا إلا من رحم الله) (3). ودعاء الرسول / - صلى الله عليه وسلم تسليما - (سلم سلم) فمن أين يكون الغيرهم ما ليس لهم؟ أعاذنا الله من الفضيحة والكذب على الله بغير حق . وهذه مصيبة اخلطة وقعت لصاحب هذه الحالة من جهله وحسن ظنه بنفسه وحب الرياسة، فإن اضاف إلى ذلك الأكل بالدين وصحبة الظلمة وإيثار الأغنياء على الفقراء والمعتقدين اله على غيرهم، إلى أن قال : فقد باء بالخسران واستحق وجود اللوم، فإن شر الناس الذي يأكل بدينه.
اقال العلماء: وهو(4) الذي يستظهر بصفة ليست فيه فيأكل بذلك . قالوا ولا الجوز أن يأكل(2) مالا باسم الصوفية إلا من لا يصر على كبيرة وإلا أكل حراما، ولا اليكن الزوايا إلا ذلك، فصار الأمر على خلاف ذلك في جميع الوجوه من تعامي الكل اعن الكل خوف الفضيحة، فيرحم الله القائل(6).: سد الزمان فأين أين المهرب وفشا الحرام فأي كسب أطلب وتعامت العلماء عن شبهاتها فلمثل ذا فليعجب المتعجب من ذا نشاور في مراتب ديننا ومزلنا في ذا الزمان مؤدب اقال وقد جاء في الحديث (بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى الغرباء منه) الحديث. والغرباء هم المذكورون في حديث الطائفة التي لا تزال ظاهرة اعلى الحق لا يضرها من خالفها، وهي الجماعة / في حديث حذيفة والفرقة الناجية، 1220.
(1) في الأصل (الغنا).
(2) ما بين القوسين زيادة منا (1) سورة (الدخان)، الآية (41). أما { إلا من رحم الله ) فمن اية (22) .
1) أي الذي يأكل بدينه.
16) في الأصل (يكون) فغيرناها (يأكل) لأن السياق يقتضي ذلك.
67 (0)) لا نعرف الآن من قائل هذه الأبيات.
أعني تباع السلف - رضي الله عنهم والحقنا بهم بمنه وكرمه - انتهى.
قلت: وهذا في زمنه(1) - رحمه الله - فكيف بمن ذكرناه من أهل هذا الزمان الذي انعدم خيره وعظم شره، فترى الصالح عندهم من تكالب على الدنيا وأكب على احرامها واغتبط فيه ونافس فيه وتملق لأهل الدنيا، ونصب لاستجلاب فائدها(3) شباك الحيل من دعوى الولاية والتعزز بها والتهديد بجاهه وماله من البركة واستعمال الحضرات وإطعام الطعام والاجتماع على ذلك وادعاء الشيخوخة واستخدام التلامذة اواشهار ذكره والإعلان بخبره والنداء باسمه ومائره، وأعظم من ذلك اتخاذ الزئير اوالصراخ واضطراب الجوارح كلها عند الدخول في تلك الحضرة ذريعة وسلما لارتقاء المناصب الدنيوية والأكل بالجاه والدين والتعالي عن عباد الله المسلمين، حتى إن من الم يكن فيه هذا الوصف لا يبالى(3) به من بينهم ولا يلتفت إليه.