وأما أولئك الأقوام الذين هم مثابرون لقرع الرماح وحضور نار الحرب فلا بد لهم من النلكبة والضرر. ولقد قال القائل: من ظن ممن يلاقي الحروب بان لا يصاب فقد ظن عجزا(5) (1) من الوعد.
2) لا ندري كم فاتنا من هؤلاء نتيجة انقطاع النص . وقد عرفنا أن أخر من ترجم له هو بلقاسم الحيدوسي.
دون آن يتمه 3) يبدو أن المؤلف كان ينقل عن أحد كبار المتصوفة في شأن أدعياء الولاية . ولا ندري من هو هذا القطب الي يشبر إليه. ولعله الشيخ أحمد زروق الذي تقدم ذكره والنقل عنه.
(4) في الأصل (نقدت).
(5) سبق أن أشرنا أن هذا البيت قالته الخنساء.
وقد قدمنا الكلام على هذا.
ام لو قدرنا أن ما ادعيتموه من الكرامة عامة الموقع فلا نسلم أنها كرامة بل إهانة اواستدراج، لأنها ظهرت على يد مبتدع وقام بها غير متبع، والكرامة إنما تظهر على يدا اتبع لسنة سيدنا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم تسليما - فتكون دالة على صحة استقامته وإخلاصه /ولا يخفى عليك بعدما سطرناه من ابتداعهم ما خاضوا فيه من أقوالهم 7240 وأفعالهم وما اتصفوا به عملا وقولا في خروجهم على طريق الاستقامة، واستحقاقهم اعلى ذلك الملامة، فماجرى على أيديهم والحالة ما ذكر، مكرمن الله واستدراج وفتنة لمن اعلم شقوته وأراد ضلالته . قال تعالى: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إنا كيدي متين )(1) . والعاقل لا يغتر بما يوافق القدر من أقوالهم ولا ما يظهر عليهم من أافعالهم أن لو كان ظهر، ولو ردوا(2) يطيرون في الهواء أو يمشون على الماء. ورحم الال أبا يزيد البسطامي (إذ قال:)(3) إذا رأيتم من يطير في الهواء فلا يغرنكم بفعله حتى ارونه واقفا عند الأمر والنهي . وقد تقدم شيء من هذا في تراجم بعض من قدمناه.
قد تقرر من حال إبليس - لعنه الله - أنه يطير في الهواء ويغوص ويخترق الأرضين السفلى، وقد علم من صفة الأعور الدجال ادعاء الربوبية ونسبة الألوهية إلى افن سه، وقد سخرت له الجمادات(1) وأجيبت له الأموات، وقد ألقى السامري الحلي في النار فأخرج عجلا جسدأ له خوار، وقد علم من إمهال الله لفرعون على عتو تمرده وطغيانه وكفره وقوله أنا ربكم الأعلى ما هو معلوم، وقصة تسخير / النيل له 211/.
قررة في الكتب، وكذا حال النمرود بن كنعان - لعنه الله - وصنعه في رميه بالنشاب الى السماء ورجوعها له بالدم وزعمه أنه قتل إله السماء مما طغى به لسانه، ومع هذا فامهال الله لهم معلوم حتى أخذهم أخذ عزيز مقتدر فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (5).
(1) سورة (الأعراف) الآية (182 و 182)، وكذلك سورة (القلم) الآية (45) .
2) (ردوا) للمجهول، أي أصبحوا.
) ما بين القوسين مضاف من عندنا . والبسطامي هو: أبو يزيد عبد الرحمن، متصوف، وأتباعه يعرفون االبسطامية، توفي سنة 261. صاحب أخبار كثيرة. - من إفادة الشيخ التليلي - 4) في الأصل (الجمادة).
(5) سورة (الأعراف) الآية (99) .
ووقد يلبس ملس كذاب على العوام والجهال بخديم من الجان يكون عنده اطيعا ولأمره سميعا، فيظهر لهم أشياء من جلب وأضرار، وإحضار طعام وماء في البراري والقفار، فيعتقد الجاهل أنه من الكرامات ومن جملة البركات التي تنسب الاولياء الله وصلحاء عباد الله، وليس منها في ورد ولا صدر، وهذه(1) غرت من كان اقبلنا من الأعصار، فما زالت دعواها في عقب فاعلها حتى ظهر منهم العتو االاستكبار، وصار العقب عند الخاصة والعامة في عصرنا ممن لا يلحق لهم شاو ولا اتاسون بقياس غيرهم . إذا قالوا آولاد فلان جرى من تفضيلهم على جميع الأمة اعلمائها وصلحائها بل وأولاد سيد المرسلين، فيجعلون لهم من الرفقة والافتخار. ما الم يجعلوا(2) معشاره لأولاد النبي المختار، والكفر أقرب لهؤلاء من الإيمان، والطود 2/ أولى بهم والخذلان /، عافانا الله وإياكم(1) مما ابتلاهم، والفخر كل الفخر لأولاد سيدنا سول الله ي حتى إنهم ربما ينسبون إليه وافتخارهم بجدهم الأقرب وانتماؤهم 54 إليه(1)، ونسوا من اخرج الله به الخلق من العمى وجاء بالخير والهلى.