تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلى استعمال المياه والإكثار من صبها على بدنه وثيابه، وكان للنالس به اعتقاد / 165 وحسن ظن اولما اشتهر أمره صار الناس بدخلونه دورهم لا يحجبون منه نساءهم، وممن فعل ذلك الوالد - غفر الله له - وأنا لا أرضى ذلك، وفي قليي من ذلك ما يعلمه الله اكنت أحجب منه الزوجة ولا أبيح له النظر، وهذه هي الطريق المستقيم والخير كله الفي الاتباع(1) . وهذا الرجل يفطر في رمضان ولا يصومه بل ولا يصلي ، وإذا قيل ل ه ام يا فلان، يقول: وأين الصوم؟ وأين شروطه؟ فيتخذ ذلك الناس والجهلة قسطاسا(3) وحكمة نطق بها، ولم يعلموا أن مرتكب ذلك بعيد من الحضرة الإلهية اخارج من دائرة أهل الولاية والقرب، ما تقرب إلى الله متقرب بمثل أدائه فرائضه.

فان زعموا أنه من أهل الجذب وأنه غير مخاطب، فيقال لهم ما تعنون بالجذب: اجذب أهل الولاية أم جذب من سلب العقل والدراية؟ أما الأول فهو مقام عال ومرتبة فيعة يتحاشى صاحبها عن ترك المندوبات فضلا عن الواجبات والوقوع في المحرمات، وكيف لا وقد جذبته من أوصاف النفس يد العناية وطهرته من آدناسها أبعدته من أيناسها وإحساسها؟.

اوقد اختلف في السالك المجذوب والمجذوب السالك / أيهما يقدم على 1194.

آخر في استحقاق الشيخوخة؟ فقال ابن عباد في رسائله الكبرى(3) : الذي يظهر لي احة ما قاله السهروردي - رحمه الله تعالى - لأن المجذوب السالك أزجح تربية من السالك المجذوب، فيصل به المريد في آقرب مدة، لأن سلوكه كان على بينة وبعد اقدم مشاهدة اه. فإذا كان من فيه صفة الجذب بالمعنى المذكور أقرب للتريية ووأرجح لمرتبة المشيخة، فكيف يعتقد فيه ارتكاب المحرمات وترك الواجبات؟ وهل عتقد هذا إلا أعمى البصيرة وخبيث السريرة يذخل في حضرة أولياء الله تعالى جماعة الاصين ويحكم على جانب الربوبية بأنهم عنده من المقربين. فما أشنعها من مصيبة (1) يتشديد التاء.

(2) لقد أضيف حرف الطاء فيما بعد، بحيث كانت الكلمة هكذا: (قساسا) .

(3) سبقت إليه الإشارة، أنظر ص.

في الدين، وما أعظمها بين العالمين! وقد قال تعالى في قريب من هذا: ستكتب هادتهم ويسألون )(1).

وأما الثاني وهو سلب العقل والدراية فلا يصح في عقل عاقل أن يدعي الولاية فيمن سلب عقله وصار بمثل البهيمة لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، وقد قال تعالى فيمن سلب التوفيق، وحاد عن سواء الطريق: * إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل ابيلا *(2) . وقد علم أن العقل جعله الله تعالى مناط التكليف وأنه لا يسكنه إلا من 19/ أحب، وقد امتن به على الإنسان / فكيف يكون أصل صفوته ووده مسلوبا منه . فانظر الى سخافة عقول هؤلاء وقلة تمييزهم في نسبتهم من كان كالأنعام أو أضل ووكالخشاش، أولياء مقربون. وقد أخبر الله تعالى{ إن شر الدواب عند الله الصم الكم الذين لا يعقلون )(2). فهل ترى من أخبر الله عنهم بصفة الشر أن يكونوا أهل الحضرة والحظوة(4)؟ وهل معتقد هذا إلا جاهل غبي أو معاند شقي؟ عافانا الله مما ابتبلاهم وعافانا مما به آدهاهم.

وولما مات هذا الرجل كان له مشهد عظيم بين أهل البلدة شريفهم ومشروفهم اواختلطت النساء مع الرجال فيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الشيخ مخلوف ذو التركة العظيمة.

ومنهم رجل يقال له مخلوف وكان في ابتدائه ينتسب إلى الطلب ويقري الصغار القران، وقرأ علي مرارا النحو، وحضر لمجلسي في إقرائه وإقراء غيره كثيرا ووكان يحضر مجلس الشيخ التواتي - رحمه الله - ، ثم إنه اتصف بصفة من ذكرناه فكان يأخذ الوعدة ويهوم على الأسواق ويجعل له من يحمل معه ما يتقاضا (والوعدة)(6) من الجزارين وبياع الفواكه وغيرهم من الباعة، ويمر على الرجل أو 197 /1 الجماعة فيقول لهم : أنا معكم وأنا هنيتكم . واشتهرت / بدعته في البلد ونواحيه كثيرا (1) سورة (الزخرف) الآية (10) .

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولايةص ٦٩