ثانيها: كثرة الأتباع والخدام، وهو فرع ما قبله ونتيجة ما دأبوا عليه مما هو احبوب كل مؤمن من الكلمة المباركة وما يتبعها من الاقتفاء إلى الطريقة المباركة لو 114 كان ذلك كله على وجهه وأتوه/ من بابه وراعوا فيه التقوى واستضاؤوا بأنوار النبوءة ، إلا ان الكثرة قل أن يكون معها إنتاج. ورحم الله بعض المشائخ حيث قال: ليس المراد أان يكثر في هذه الطريقة الزحام، إنما المراد أن يكون واحدا من الأنام ، لأنها سلطة ووالملك لا يكون إلا واحدا.
وولقد بلغ من أمر هذه الطائفة الدجاجلة الكذابين أنهم يقولون: إنني أرسلني (1) في الأصل (أخبار).
(2) في الأصل (ولم يراقبو).
() في الأصل (نجويهم) .
(4) كذا (الأنساب) ويبدو أنها سهو من الناسخ، والصواب (الأسباب) وسترد الكلمة ثانية (الأسباب) .
الأولياء أحفظ هذا المكان، وبعضهم يقول أنا شاوش الصالحين، ويعني بقوله: شاوش) هو ما يكون في العرف المتصرف بين يدي الأمير وهو الشرطي، وبعضهم اقول: تنازعت أنا وفلان صاحب هذه المدينة أو هذا القطر فغلبته وأخرجته منه وأنا الان مولاه، يعني أنه غلب وليا آخر وأخرجه عن تملكه لهذا البلد أو الناحية . فانظر اهذا التلاعب العظيم بحق جانب من رفعه الله وعظمه وجعله قبلة يعتمد، وكعبة إليها ايتوجه ويقصد، كيف وضع من حقهم وحط من رتبتهم، والكفر لمدعي هذا أقرب من ايمان، فإنه استهزاء واستصغار بمن نوره الله بذكره في كتابه وعلى لسان رسوله ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون ) . فجعل امحل التقوى منهم ظلما/ وحظوظ (1) أنفاس أوجبت لهم المنازعة والمخاصمة وسلب 144.
الرتبة والولاية، وكان ملكهم عضوضا حتى إنهم جعلوا أنفسهم شرطا، وتمدحوا بها اابة، وجعلوا الأولياء أمراء، وهم وإن كانوا أمراء حقا فما لهم وللتشبه بحال من اهوهم له حتى ألقوهم في معرض الديوان، وإن لهم أعوانا كالأعوان؟ وما ذاك إلا امن لعب الشيطان * أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون )(2) ووأعجب من هذا عقول سليمة تقبل هذه الدعوات الكاذبة والترهات الباطلة، فيظنون أنهم على هدى وأن هذه المقالات من المن الذي آمتن به عليهم، وهذا عقل امن لا تمييز معه ولا نور هذي يهتدى به ، وإنما هو علل من استهوته رياح الجهل أو اعواصف السلب والطرد، فقد ضلوا وأضلوا وعن طريق الشرع حادوا، فإنا لله وإنا إليه اجعول.
واول در الأخضري في منظومته حيث قال: قال بعض أولسياء الله السالكين بصراط الله من ادعى مراتب الجمال ولم يقم بأدب الجلال فارفضه إنما الفتى دجال ليس له التحقيق والكمال من تحلى بحلى المعالي وبحدود الله لم يبال (1) في الأصل (وحضوض) .
(2) سورة المجادلة، اية (19).
114 ففر منه إنه شيطان مخادع ملبس خوان اا صاح لا تسعبا بهؤلاء ذوي الخنا والزور والأهوا ااءوا بسخط وضلال وقلا لن يبلغوا مراتب المجد إلى ان تنظروا البهموت بالعرش يناط أو يلج الجمال(1) في سم الخياط الثالث: وجود القساوة والجفاوة والغلظة والتعصب حتى أداهم ذلك لإباحة ارض من خالفهم والتسبب في إضراره بقدر إمكانهم ، وذلك أحد الوجوه الناشئة عن اؤم البدعة وحب الرياسة والصولة على الخلق . ولقد حكي لي غير مرة أن بعضهم اري اللصوص المتلصصة على من يراه في طريقته هضما لجانبه كي ينفرد بالصيت ووالشهرة بين الناس وعلو الشأن والجاه، والله أعلم.
الرابع: وجود الحرص على الاستتباع حتى جرهم ذلك الأمر إلى أن صاروا اييعثون(2) أصحابهم في البلاد فيدعون(3) الناس لاتباعهم والأخذ على أيديهم ، وصاروا يتغايرون تغاير الضرائر، ويشمتون ببعضهم بعضا، وترى كل فريق يبغض الفريق الآخر، فلا تجد منهم موادا لصاحبه ولا محبا لجانبه، وربما يتضاربون وويتشاتمون، كل عصابة واتباع مع العصابة الأخرى والاتباع أما الرؤساء فيكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا باين ابن أم هاني ومحمد الحاج: 114 ولقد حكى لي بعض أصحابنا أنه حضر لابن أم هاني وقد اجتاز لجماعة الاصدين مكة على حي من أحياء البوادي، فأخذه (أحدهم)(4) منفردا وذكر له أنه لا ايليق به هذا الشأن الواقع بينه وبين من سأذكره بعد - إن شاء الله - وهو الحاج محمد الحاج، ووعظه بالله وذكر له أن كلا (منكما صاحب) (2) طريق وأنتما تمران على الأعراب المتلصصة فربما كان هذا الأمر بينكما يقضي إلى العطب وهلاك من معكما. أو كلاما (1) كذا في الأصل (الحمال) ، أما في الأية فهي (الجمل).