أعجبته فطلبه فيها فقال له أعدك بها إذا رأيت الليلة ابني الذي مات في النوم فقال: ام ضي (1) إنك تراه، فمن الغد أرسل إليه بعض أعوانه(2): أن أرسل السبحة التي 139/ وعدتني، قال لي الصاحب: فمنعته منها، وقلت له : إنني وعدتك/ على رؤيا ابني في النوم فلم أره فلا أعطيكها، فوقع به من حضر وقالوا له : لا يليق بك، الشيخ اطلبك، فامتنع ورده خائبا، جازاه الله خيرا، حيث حرمه ما يعاقب عليه بين يدي الله .
وذكر لي عنه غير واحد أنه يطلب الناس في الملابس والخيل وغيرها. وذكر لي انه دخل عليه رجل وعليه برنس ملفي إما قيل لي سلبه منه أو نحو هذا الشك مني.
اوأما دعاويه في إعطاء المناصب لأرباب الدول وانتزاعهم منها فهي أشهر فيه وفيمن كان على شاكلته من أن يقام عليها دليل، بل هي عنوان طريقتهم وباكور ثمرتهم احتى إن أهل خطط المخزن كانوا يعطونه على أن يوليهم المناصب كقائد جيشها وغير امن أمراء البلدة، فكان يأخذ الفرس على ذلك واللباس والدرهم وغير ذلك، وهذا فعل من لعب به الشيطان فأتلفه في أودية الضلال. فقد أجلب على هذه الطائفة بخيل ه ورجله. نسأل الله العافية والسلامة مما ابتلاهم أبيات لابن البنا السرقسطي: ارحم الله ابن البنا السرقسطي (3) حيث يقول في أرجوزته: اتوا ولما يتركوا موارت وقولنا الشيوخ والإخوان 114 هما الذين سلفوا وبانوا إذ هؤلاء القوم كالبواغث(2) فكلما اليوم عليه الناس من مدعين الغقر فيه باس (1) كذا بإثبات حرف العلة (2) في الأصل (عوانه).
(3) هو أحمد بن محمد بن يوسف التجيمي ، توفي بفاس، وله (المباحث الأصلية) وهو أرجوزة في التصوف ارحها أحمد بن محمد بن عجيبة . - من إفادة الشيخ التليلي - (5) البواغث (جمع باغثة) الطيور الصغيرة
وهدموا بنيانه المشيد صيروه مجهلا ومخمل إذ نقضوا الأصول والأركانا وصيروه في الورى ضهيانا(1) وشروا الفروع والأصولا2 جعلوا معلومها مجهول احتسبوا فيها بغير حسب وصيروها ضحكة ولعبة وجعلوها للغني مغرما ووأفتضحوا واصطلحوا لليه فصار ما كان لها عليه الو لم يكن بعض لبعض عاكس للفقير نهبة ومغنما الو علموا ما جهلوا ما صاروا حيث انتهوا ترشقهم أبصار ما لقبوا بعصبة الكساكس/ 141 اهذا قاله - رحمه الله - في طوائف أهل زمنه، فكيف بزمننا الذي أظهروا فيه ابلدع الشنيعة، وأشهروا من قبائح طريقتهم ما شابهوا الشيعة ومغيري الشريعة؟ فإنا لله اوإنا إليه راجعون، بدأ هذا الدين غريبا وسيعود غريبا. فلعمري لقد تظاهروا بطريقتهم ووتعصبوا بسيرتهم وطمسوا بترهاتهم ودعاويهم الكاذبة بصائر العامة، كما اصطادوا اجوائزهم قلوب الخاصة، فكلا الطائفتين لهم وإن ربك لبالمرصاد، ومن يضل اله فما له من هاد. فيالله وللمسلمين من عصابة جهلة مرقوا من الدين، وعبروا(5) (1) ضهيانا بمعنى أجدب لا نبات فيه. - من إفادة الشيخ التليلي - 2) في الأصل قدمت الفروع على الأصول (ونشروا الأصولا والفروع) ) كذا (عبروا) ولعل كلمة (غيروا) أفضل.
طريق سنة سيد المرسلين، وهجموا على مناصب الأولياء الصالحين، فادعوها الأفسهم حالا، ودعوا إليها عباد الله نساء ورجالا ، يسول لهم الشيطان أقاويل مزخرفة وأخبارا(1) محرفة فيصيدون بها العامة، وربما سرى سحرهم إلى الحاصة، ولم ايراقبوا(2) مولاهم ولا علموا ما أمامهم ووراءهم، { أم يحسبون إنا لا نسمع سرهم 1142 ونجواهم(3) بلى ورسلنا/ لديهم يكتبون * . وقد أفادهم هذا الامر أمور.
اتخاذ العوائد والأتباع: أحدها : اتساع الدنيا من طريق الأنساب(9) والعوائد وذلك محل كل تلف وفتنة الا القليل من الناس، وهذا لو كان الأسباب على وجهها والعوائد تأتي من بابها وأنت ارى ما ارتكبوا من محرمات، ومحظورات ونصبوا من فخوخ وحبالات، فهي في افن سها مبعدة عن باب المولى، أحرى إذا اجتمعت مع ما نشأ عليها من الدنيا. ولقدا كان السلف إذا أقبلت الدنيا قالوا: ذنبا عجلت عقوبته، وإذا أقبل الفقر قالوا: مرحبا شعار الصالحين، هذا في دنياهم المحكمة البناء، فكيف بمن هو على شفا جرف اار فانهار به في نار جهنم ، فلا يعده فتحا إلا كمن عظمت الدنيا في عينيه ولا يراه من امن حيث هو إلا من لا يعرف قدر الدنيا في فتنها وأضرارها. وفي الحديث: (لوكانت النيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها جرعة ماء) .