تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنرجع إلى خبر أبي عكاز : فاتخذ طريقة الشيخوخة وجعل لنفسه أعوانا ووتقلامذة وأطلقهم في البلاد شرقا وغربا يجبون له الجبايات ويأتونه بالزكوات وينسبون اله غاية الكرامات، ويجعلون الناس يأتون إليه ركبانا ورجالا وصغارا ونساء. ويذكر اع نه أنه ممن يعطي ويمنع ويقبض ويبسط ويربي التلامذة ويعطي العهد. وأما وقوع الحضرة بين يديه فهي عماده وعماد أمثاله، بل لا يكون الولي في عرف الناس وليا الا االحضرة، فجبت الناس إليه الجبايا من المغرب والمشرق، أعني مغرب بلد فسنطينة وومشرقها، وكثرت تلامذته حتى إنهم لا يقسمون بعد مدة ابن أم هانىء إلا به ولا يلهجون إلا بذكره.

ركب الشيخ بوعكاز وحضرته: وأما أحوال اللصوص فلهم فيه اعتقاد كبير وشأن عظيم ، يأتون إليه بالهدايا إبلا 13/ وخيلا وشاة وبقرا وغيرها، بل / يحكى عنه أنه يقول لزائريه: من جاء بلا شيء يمشي ابلا شيء. كل ذلك تهييجا لهم على الإعطاء والإهداء له وحرصا منه على جمع النيا، حتى جمع منها شيئا كثيرا ، ماشية وغيرها، وصار أهل بلد قسنطينة يتجمعون اله نساء ورجالا مع فقير من فقرائه ويقصدونه ركبا، ويسمونه الركب. وكل مهدي على القدره، من الرغيف إلى الكساء إلى الدراهم إلى الانعام، حتى بلغني أن من لم يجد ضعفاء المسلمين ما يهدي له يتسول وما يتسول به يهديه له . ولقد حكي لي أن امرأة أو رجلا بادي الإقلال اجتاز على رؤوس الخرشف أو عسالجه فأهداها إليه، وقال اله يا سيدي لم أجد ما آتيك به إلا هذا . وأما حال متلصصة الأعراب وغيرها فكل على القدره من الأعلى إلى الأدنى، حتى إن منهم من يأتيه بنحو الحثية(1) من التمر والقفة .

فانظر إلى فعل هذا الرجل وبعده من سيرة أهل الطريقة ومنابذته لما أحكمته السنة .

ااي لمحي الدين (ابن العربي؟) : اوله در الشيخ محيي الدين(3) حيث قال : الزمان يا ولي شديد، شيطانه مريد (1) كذا (الحثية) ولعلها (الحشية) .

(2) لعله يقصد محيي الدين بن العربي صاحب (الفتوحات المكية) في التصوف، وهو في مكان آخر يذكر (اببن العربي) فقط وهو محمد بن علي بن محمد ابن العربي الحاتمي الأندلسي . ويعرف بمحيي الدين 138 ابن عربي. توفي سنة 124. الأعلام 177/7.

ووسلطانه عنيد، علماء سوء يطلبون / ما يأكلون، وأمراء جور يحكمون بما لا يعلمون، 137 اصوفية سوء بأعراض الدنيا موسخون، عظمت الدنيا في قلوبهم فأسرعوا إليها طلبا أو قال فلا يرون فوقها مطلبا، وصغر الحق في نفوسهم فأعجلوا عنه هربا، لا علم اعلى الحرام يردهم، ولا ورع عن الشبهات يصدهم، ولا زهد عن الرغبة في الدتيا اصرفهم، حافظوا على السجادات والمرقعات والعكاكز، وأظهروا السبح المزينة كالعجائز، اتخذوا ظاهر الدين شركا للحطام، ولازموا الخلوة والرياضات لما يأتي إليها من حلال وحرام، وسعوا اذانهم وسمنوا أبدانهم.

اقال: وما أراهم إلا كما حدثني غير واحد، وذكر إسناده إلى أن بلغه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسليما - ليجاءن يوم القيامة بأقوام معهم من الحسنات أمثال اججال تهامة، حتى إذا جيء بهم جعل الله أعمالهم هباء منثورا، ثم قذف بهم في النار. قيل يا رسول الله صفي لنا هؤلاء حتى نعرفهم فقال: إنهم كانوا يصومون اويصلون، وفي حديث آخر: يأخذون هنية من الليل، ولكنهم كانوا إذا عرض لهم ايء من الحرام، وفي رواية شيء من الدنيا، وثبوا عليه. فأدحض الله أعمالهم. قال امالك بن دينار / هذا والله النفاق، فأخذ المعلى بن يحيى زياد بلحيته، وقال والله 1138.

اصدقت يا أبا الخير. انتهى الغرض من كلامه(1). فتأمل - رحمك الله - في أوصاف اهذه الطائفة وما احتوت عليه من السيرة فتجدها ممن حق عليها الوعيد، فكيف يظن بها أنها من أهل التوفيق والتسديد؟.

أخبار بوعكاز وصلاته بأرباب المخزن: لقد حكى لي بعض أصحابنا: إنه(2) لما قدم على قسنطينة صادفته الجمعة فلم يأت لها ومكث في مكانه هو وجماعة أصحابه لم يأتوا إليها ولا اغتنموا ثوابها. فبعد فراغه من صلاة الجمعة قصده للدار التي نزل بها فسأله عن تخلفه عن الجمعة فذكر اله عذرا اعتذر به فقال له : وأصحابك لم يكن لهم عذر، فقال: جلسوا لأجلي أو نحو اهذا وصلينا ظهرا، فنقم عليه صاحبنا مع آنه من العامة ، إذ لم يأمرهم بحضور جماعة الخير ودعوة المسلمين ولم يرغبهم في شهود الجمعة . وذكر أنه رأى في يده سبحة (1) الإشارة إلى كلام الشيخ محيي الدين (2) الإشارة إلى أحمد بوعكاز موضع الحديث.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولايةص ٥٠