امع هذه الحالة وعند هؤلاء كمن يأتي إلى مرحاض ليصلي فيه ويذكر لله ايقول : أنا في فعلي على صواب، أليس بقاع الأرض الطاهرة موجودة والمياه المطهرة .
اليست مفقودة؟ فإذا صحت(3) نيته وخلصت طويته بجمع آبناء المسلمين لنفسه اوينتدبون لذلك من كان أهلا، ومن العلم الذي يجب عليهم تعليمه وللمعلم قيوله جانبة أولئك الأقوام وشر الفئام(1) وعدم تناول ما بأيديهم وهجرانهم في الله لغصوبهم وومعاصيهم، فإن وجدوا من أنفسهم صدقا وقوة وباعث حق على آداء ما استوصوا(5 اعليه من العلم ووجدوا وعاء له طاهرا أو قابلا للتطهير فرغوه فيه ، وإن تعذر الجانبان او أحدهما فما يكلف الله نفسا إلا وسعها. فيجب إذ ذاك حرز العلم وحفظه والكف (1) سورة الأعراف، الآية 9.
(2) كذا، ولعل صوابها (طعام).
(3) عبارة (فإذا صحت نيته) مكررة في الأصل.
(4) (الفئام) العامة والدهماء (5) كلمة (استوصوا) صححت عن كلمة (استؤمنوا)
اعما يأباه الشرع هو العلم . وهذا شأن المتقين وعباد الله المخلصين، وما يذكر إلا 1 أولول الألباب.
ولنكفب العنان لئلا نخرج عما نحن بصدده فنقول الخامس (1) من الوجوه ما في ذلك من تناول الشبهة لغير ضرورة، هذا إذا كان فيه شبهة كمسألة ابن المبارك مع الأمير فيما (سبق)(3)، وأما فعل هؤلاء مع الصوص فهو الحرام المحض الذي لا يرخص فيه لهم، ولله در أبي العباس المرسي رضي الله عنه - (إذ قال)(3): من كان من فقراء هذا الزمان مؤثرا للسماع، آكلا س الأموال الظلمة ففيه نوغة يهودية، قال تعالى: { سماعون للكذب أكالون للسحت) .
السادس ما يلحقه بسبب ذلك من الذلة وتغير الحال، كما اتفق لكثير من الناس واتخذه بعضهم سياسة، فإذا رأوا الفقير مستظهرا عليهم بالقوة وخافوا منهم(4) اعوة أو غيرها أحسنوا إليه حتى يدخل في جملتهم ، ولا يمكنه التقرر عليهم.
ووقد كان بعض مشايخ الغرب(2) يقول: الفقير لا يمشي بليل ولا يهرب بالنهار إن رأى ما يخاف ولا يأكل طعام الظلمة . قال الزروق (2) لأن هذه كلها تورت الل اه. فأنت ترى كيف حال هؤلاء المبتدعة وما هم عليه من عطيم البدعة وشناعة الانتحال فيجب الفرار منهم وزجرهم وبغضهم لله إلى أن يتوبوا من بدعتهم، فالحب ففي الله والبغض في الله من الإيمان.
وومن أوصاف هذا الرجل ومن (2/ كان على شاكلته، الدعوى(2) التي هي بلية على صاحبها، فضل في نفسه وأضل، ونصب نفسه للشيخوخة وتصدى لإعطاء العه 1) اي الخامس من الأوجه التي ذكرها علماء الصوفية عن تجنب طعام الظلمة .
(2) ما بين القوسين زيادة منا لكي يستقيم المعنى .
) ما بين القوسين زيادة منا . وهو يقصد أبا العباس أحمد بن عمر المرسي الأندلسي دفين الإسكندرية . وهو كبار المتصوفين، وتوفي سنة 680، انظر الأعلام (/177 (4) كذا، ولعل صوابها (منه).
5) لعله يعني (بمشائخ الغرب) علماء المغرب الأقصى.
) أحمد زروق صاحب الطريقة المعروفة، وقد سبق الحديث عنه في أول الكتاب أيضا 5 (7) يعني قاسم بن أم هانيء (4) ادعاء الرتبة العليا في التصوف والولاية.
11
الو ومن كان في زيه وحاله ممن سنذكر، فأكثروا التلامذة وصارت أجنادا، ويكابرون ابها عنادا، ويزعمون أنهم لهم التصرف والإعطاء والمنع، وأن الكائنات تجري على ايديهم ومنوطة بإرادتهم، حتى لقد حكي لي عن هذا الرجل المذكور أنه نزل بقسنطية ابداره أو غيرها فاستشفع في شيء أو طلبه فلم يشفع أو لم يعط، فقال لمن طلبه أو استشفع عنده: باريك شوكتي ! باريك شوكتي ! قال له ذلك الرجل : الأشياء من الله قال له مجيبا: إيه إيه! هكذا كان يقول رجب بن حسين.
ب بن حسين ووكان رجب المذكور - رحمه الله - مبغضا له ومنكرا عليه، وكان يقول لهم إن ابط ثوره بثوري على عادة كلماتهم الفاسدة، فجرى(1) من أمر الله أن مات رجب المذكور على فراش العافية مريضا، سامحه الله وغفر له ، فوجد هذا البدعي الطريق ال إظهار بدعته وجعله سلما يرتقي به إلى جريان الكائنات على يده حتى أنكر على الرجل المذكور قوله الأشياء من الله ، وانتقصه بها ورأى أنها ليست مغنية عمن قالها/ 1132.