تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اكن بيده إلا آنه قادر على إيصاله لأربابه فكيف بما كان تحت يده واستقرت يده عليه 12 ا فلوى عنه وأعرض ولم يراقب جانب الشرع ولا رق / لمؤمنة قلبه ولا رزقه الله شفةة اعلى المرأة مع ضعفها وقلة ذات يدها وهمل دمعتها على خدها بين يديه وتذللها له اوقوفها مسكينة بين يديه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. أيصح في قلب مسلم وعقله أن اله ذا ممن استنشق رائحة القرب(1) بل ولا رائحة الإسلام فلا تنزع الرحمة إلا من قلب اقي أو كافر. وهذه الواقعة شهيرة في معناها، وقد أخبرني بها غير واحد. هذا إن لم اراع أصل مأخذه من الظلمة وتناول كسبهم والاغتباط به وتموله والانكباب على طلبه والارتحال إلى جلبه الجمع (3) والشهور، ومع مراعاته يزداد النفور منه وطلب مجانبته او بغضه لله، ويجعل المرء عداوته لله وبغضه وبغض أمثاله فيه دينا قيما وقربة يتقرب اها إلى مولاه.

وولقد عد العلماء من شروط الدخول في دائرة التصوف مجانبته لطعام الظلمة فكيف بما يحبون له من التمولات فكيف باغتصاب المال من مستحقه؟ ولعمري لقدا جعلوا رأس مالهم في الأكل بسيسة (3)، ودسوا بها على العامة والجهلة دسيسة أعظم اسيسة، فما هي إلا كحبة نصبت لغرخ يصطاد، ولم يراعوا أن ربك لبالمرصاد 112 فتراهم إذ قدمت لهم أطعمة / الظلمة ينفرون منها بوجوههم ويتابرون عليها بأفئدتهم ووقلوبهم، ولولا ما دسوا لرأيتهم عليها عاكفين، ولما بقي في إنائها لاعقين، وإذا مدا الظلمة لهم شيئا من المتمولات، خروفا أو قفة جبن أو نجي(1) سمن أو لين فما فوقه ال الفرس والبغل والبعير والدرهم والدينار فأعلى(5)، لتساقطوا عليه تساقط الفراش ولا ابالون مما هو ومن أين هو، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وولقد حكي لي عن هذا المبتدع أو غيره أنه قصد حلة بعض كبراء اللصوص الالمبيت ففرح به وأحسن لقياه وأتى إليه بانية الطعام وذبح له كبشا سمينا أو نحو ذلك 1) أي القرب من الله عند الصوفية 2) جمع جمعة، ويقصد بها الأسابيم 3) نوع من الدقيق يؤكل بالعسل والسمن.

4) النجي (بفتح أوله وتسكين ثانيه) شكواة الحليب.

(5) في الأصل (فأعلا).

فلما أحضره بين يديه تلكا(1) عنه وأبى أكله وتناول من بسيسته التي جعلها حبالا الصطياد، فحاوله اللص على الأكل وأقسم عليه، فقال له : يا ولدي إنا لا نأكل طعامكم! فتأسف اللص على عدم أكله ورأى أنه ربما يناله مكر من تجنب هذا الولي اعلى زعمه، لطعامه . فلما أن أصبح الصباح أرسل إليه أن يعطيه الفرس الفلانية أوا اغلة أو نحوها مما كثر ثمنه، فتعجب اللص من ذلك، وقيل لي إما أن أتى هو إليه أوال اقال لأحد زبانيته : يا عجبا من سيدي فلان لقمة(2) وطرف لحم يأبى يأكلهما/ وفرس 126.

او بغل أو بعير حلال له يطلبه! فانظر إلى هذه الفضيحة التي فضحه الله بها في الدنيا اوأطق بها لسان الظالم وأعمى بصيرة هذا الخبيث عن مراعاتها والاهتداء إلى الاتعاظ اقوارعها، إلا أن من يضلل الله فما له من هاد.

و ذكر علماء الصوفية أن تجنب طعام الظلمة لوجوه: أحدهاما في إرضائهم من الموالاة(3) التي لا تحل مع ما هم عليه من الظلم.

الثاني ما فيه من إغرائهم على المنتسبين إما سوء الظن بالجهل لاعتقادهم احرمة ما بأيديهم وأن ما يأكله لا خلاق له فيستهزئون بهذا الشحخص بل بكل جتسه الأجل ذلك، وإما بجعله حجة على غيره ممن لا يقدر أن يتوسع توسعه لورع أو نحو فيؤدي لذلك.

الثالث ما فيه من إعانتهم على ما هم فيه إذ يرون أنفسهم من أهل الخير وويقولون نحن كذا ونحن كذا ولو رأى فلان فينا ما يكره ما أكل طعامنا، إلى غير ذلك الا سيما إن وجد لهم وجها في إياحة ذلك وتجرأ(4) على الله بنسبتهم إلى أهل الله من اجل ذلك، كما يفعله بعض من وهن في قلبه، والعياذ بالله.

الرابع ما في ذلك من ميل النغوس لهم، فقد قال عليه السلام : "اللهم لا اجعل لمنافق علي يدا/ فتحبه نفسي".

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولايةص ٤٦