تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فترى تلك الأعوان زبانية وأي زبانية، وعند المائدة إذا وضعت لهم ذئاب اعاوية، ويقصدون مع رئيسهم بيوت اللصوص من الأعراب وغيرها، وينصبون وراع الحلة(2) بيتأ لهم يأوون إليه، ويخرج أحدهم من قبل رئيسه إلى شيخ القبيلة مناديا اشهرته وأنه ولي الله صالح، لا تحرموا من بركته، وإنه يقتل ويثير الضرر والأسقام 11/ ويبري العاهات ممن يشاء من الأنام، وكل دلك والرئيس بمرأى/ ومسمم، ويعجبه اذ لك القول ويرضاه من الشرطي المسمى بالفقير عند من سمع ومن لا يسمع، فتأتي إليه اللصوص، وهو عند نفسه من أهل التصوص، فيجعل من يتكلم على فمه براده، وهو أعظم من أن يباشر حاجته لشخصه وسواده، فيقول فقيره لأولئك القاصدين : الشيخ يريد منكم كذا وكذا وإن لم تقضوا حاجته لا تفلحون، ويعدد لهم امن زعموا أنه أجيب على يده، ومن حلت به غمرات النكبات من بلده، ومن غير االده، فيسارعون لقضاء أوطاره، وكل منهم يقول يا ليتني من أنصاره، فإنا لله وإنا إليه ااجعون على مصيية في بصيرته، وما ناله من عظيم جريرته، يأكلون الدنيا بالدين ويحسبون أنهم على شيء إلا أنهم هم الكاذبون)(3).

امن طرق أدعياء الولاية في الاستيلاء على أرزاق الناس: ذه بحض سيرة جماعتهم وطريقة عصابتهم . وأما خصوص قبائم هذا الرجل فهي أشهر من أن تذكر، وأحقر من أن تسطر، ولولا بذل النصيحة، ما استعملنا في اجمعها قريحة. فمن قبائحه المأثورة وطريقته المشهورة أنه إذا رأى أو سمع عند أحد ان أهل رعاياه بفرس تعجبه أو بغل أو نحو ذلك مما هو في غاية الحسن ينزل عليه 111 ويقول له ذلك الشيء هو لي فإياك وبيعه أو إخراجه/ لغيري، فيجعل يده عليه فالا اقدر ربه على بيعه أو هبته، ولو كان في غاية الضرورة والاحتياج إليه حتى يأتيه فيأخذه ت اما مجانا وإما بثمن بخس وإما يفرقون له ثمنه رعاياه عليهم (1) يؤدونه لصاحبه، وإذا (1) سورة (المجادلة)، الآية (15).

(2) كذا (الحلة) والظاهر أنها (المحلة) أي مجموعة الخيام ، والمعنى في الحالتين واضح (3) سورة (المجالدة)، الآية (12).

(4) جمله (يفرقون... عليهم) سقيمة التركيب، وإن كان معناها واضحا

اخ ربه في ذلك أو استقل ثمنه فيذكر لي أنه إما أن يوعده بنكبة تناله أو مصيبة تصادفه ي النفس فما دون، فما وافق القدر من ذلك تحدى بها(1) كرامة ويشيعها زبانيته وأهل طريقته ليتوصلوا(2) بذلك إلى أغراضهم الفاسدة في إنالة مرادهم واستعطا(3) اللصوص.

الهم والأمراء والعامة ومن طبع على قلبه بطابع الطمع من الخاصة، ويتأدب غيره من أهل رعاياه وغيرهم فلا يبقى له معه متكلم في كل ما يريد منه أو يحتاجه. وإذا لم اصادف القدر ما أوعد يغري عليه(3) اللصوص بأخذ ماله أو معاقبته من حيث لا يشعر وويجعل ذلك كرامة له هو وأهل (2) شيعته.

فانت ترى سيرة هذا الخبيث والعياذ بالله كيف جمع في فعله المذكور بين الغضب والسعاية والزندقة المحرمات، وكفى بها إنما وقطبعة عن باب المولى. أما الصب فلا شك في أن وضع يده تحجير على ربه من التصرف في ماله حتى يأخذ اغير طيب / نفس، إما في أصل البيع إذ قد لا يريده ويكون يحتاج ذلك لنفسه، وإما 1117.

افي ثمنه إما لاستقلاله وإما لعدم طيبه ، إذ قد يكون ممن لا يرضى ذلك لنفسه . وهذه الصفة احتوت على رذيلتين منافيتين لمقام الصلاح، ومباعدتين من باب الغون اوالنجاح، أحدهما ظلم النفس بحملها على مخالفة الأمر، والثانية ظلم الغير المتوقف الوبة منه على رضاء، فكيف يظن العاقل أن المنتجس بقذارة هاتين الخصلتين من أحباء الله وأوليائه، وهل هذا إلا جهل بالدين أو استهزاء بما جاء عن سيد المرسلين2.

اوأما الآثار الواردة في ذم الظلم عموما والغصب فهي أشهر من أن تذكر وغرضنا التنبيه الوجيز لئلا نخرج عن المقصود.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولايةص ٤٣