كذا سمعت شيخنا التواتي أن فقهاء من عاصره ينكرون ما ينسب إليه حتى 112 حكى أن ذات مرة كان للشيخ الأحسن المذكور فدان فذكر أن بعض تلامذته أتى بذئب امت وجعله في الفدان وجعل فمه في قرعة أو فقوسة وأصبح يشيع بين القوم أن من اكة الأحسن موت الذئب لما أراد يأكل من فدانه فأفاض ذلك بين اللصوص ، ففظمت بذلك رتبته، والله أعلم بحقيقة الأمر، والميزان الأعدل في ذلك أن تنظر إلى المرء وما هو عليه من الطريق المستقيم القويم والصراط المستقيم في اتباع السنة قولا افعلا وعملا فما كان فهو ممن يجب الاعتقاد فيه وما لا فلا.
قاسم بن أم هانيء وثورة والده نواحي نقاوس: ل نرجع إلى التعريف بالرجل المذكور(2)، وبدأنا به لعظم مفسدته بين الخلق ووشهرة بدعته وقوتها. فاعلم أن هذا الرجل كان في ابتداء أمره ذا سمت حسن بأن اانب جبايا زواياهم إذ لأسلافه رعايا يؤدون لهم الأعشار والزكوات، فكان ذلك الرجل مباعدا لأمورهم مشغولا عنهم بجعله لنفسه خلوة في أماكن يعدها ويواظب(6) اعلى الصلوات والصوم، ويري(2) تناول أكله لطعام الشعير ويتقشف في لبسه بلبس الغرارة والمرقعة حتى أمال القلوب إليه وأصغى الآذان نحوه وأشارت بالألف إليه الأصابع(4) وسبب ذلك أن رعاياهم امتدت إليها أيدي اللصوص فلم يبق لها بينهم 111 السورة (مريم) ، الآية 43.
2) أي الأخضري.
(3) أدعياء الولاية.
(1) هي المسماة (القدسية) .
(3) يقصد به قاسم بن أم هانىء الذي افتتح يه الفصل.
(2) في الأصل (يواضب).
(7) أي يتظاهر.
) إشارة إلى قول الغرزدق يهجو جريرا، والبيت هو
احرم وصاروا يأخذونهم حيث ما وجدوهم إلا أن يجعلوا غرامة / عليهم للصوص وذلك 1113.
د موت جده الأحسن المذكور، وخصوصا لما وقع لولده آبي عبد الله محمد من اليام وشق العصا بجبال قرب نقاوس ما هو مشهور، وخرجت إليه عساكر قواد اسنطينة ، وافتضح أمره وهرب إلى بعض نواحيها، سقطوا في أعين الخاص والعام صارت الأعين ترقبهم بما فعل والده(1).
فازعم(2) قاسم المذكور على أن يحيى ما اندرس من طريق أسلافه بأن اتخذ لك الفعل المذكور شعارا، وبقي عليه مدة وكثرت مخالطته لبوادي الرعايا، والرعايا المذكورون يشتعون(3) أمره ويظهرون للصوص خبره، ويتقولون على اللصوص تقاويل امن كرامات ينسبونها له ليردعوا بذلك اللصوص عنهم وليأمنوا في أموالهم وأهليهم مع إعانته لهم بما أظهر من نفسه من التنسك والمثابرة على الطريق الأعدل، ولله در من صلى وصام لأمر كان يطلبه لما قضى الأمر لا صلى ولا صاما قال: المؤلف يصف الحضرة الصوفية لفبقي على ذلك مدة حتى فشا خبره وانتشر أمره وصار بين اللصوص كالطاعون ففي الغرار منه، واتخذه الناس الجهلة مقطعا للحقوق وطريقا لبلوغ مرادهم، فأظهر إذ ذاك البدعة وأشهر الخدعة/ وجعل تلامذة سماهم الفقراء، على طريق أهل البدع، 1114.
اواتخذوا الحضرة، وهي لعبة يتخذونها يراؤون بها الناس ولا يستخفون من الله، بها اأكلون ومنها يتمولون وعليها في قضاء أوطارهم يعولون، يجتمعون لذكر المولى جل الاله فيغيرون اسمه ويشطحون ويرقصون وربما يتضاربون، فتراهم ككلاب تابحة اولعابهم كمياه طافحة، وأنفاسهم كنيران نافحة، لا يفرقون بين واجب ومندوب ولا احرم ومكروه، ويعتقدون أن ما هم عليه هو الحق الواضح، والطريق الأقوم الراجح اذا قيل آي الناس شر قبيلة أشارت كليب بالأكف الأصابع امن إفادة الشيخ التليلي) وكلمة ب (الأكف) في النص مكتوبة (بالألف) فاكتفينا بالتنبيه على ذلك.
(1) أي والد قاسم بن أم هانىء الذي هو محمد بن الأحسن المذكور.
(2) كذا (فازعم) والظاهر أنها (فأزمع) أي عزم (1) اي يروجون وينشرون.
اولقد زين لهم الشيطان أعمالهم وحبب إليهم أفعالهم { استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون)(1) .