تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما أن أخذت الكتاب وقرأته عليه بسط الله لساني بقراءته فكأنني إذ ذاك كاتبه او مؤلفه في سرعة القراءة ومتانة ضبط الكلمات وانتساق(5) نظامها، فكمل درسه ذلك 11 اليوم وهو لا يلوي إلي طرفا ولا يستقبلني وجها إلى أن / انقضى ، وانصرف معه الصاحب ابن راشد إلى داره أو لقيه دوني، فذكر له أن كل ما كنت تقول عليه وجدته (1) أي بتغيبه أو بانقطاعه عن الحضور.

2) أي الشيخ التواتي.

(2) يعني اين راشد (1) سبقت ترجمته، انظر ص 45.

(5) في الأصل (وانتسا)

أو كلاما هذا معناه. فمن الغد لم يأت الممسك(1) فأعطيت الكتاب أيضأ فأعجبه القراءتي له، فلما أن عاد الممسك للكتاب لم ير منه ما رأى مني ، فاتفق الأمر إلى أن ارق الممسك الدرس حنقا وبغضة وحسدا لما رأى من بداية الإقبال من الشيخ المذكور، ففتح الله لي وكيت الحاسد ورد سعيه وبالا. وكان حنقه راجعا عليه فلم ايتفع بعد بنافعة ، حتى أظهر الله الفتح والمنة، فبهت الذي حنق وحسد، وكانت عاقبة أامره خسرانا، وربما سلب - والعياذ بالله - من أكثر ما قاله، ولا بدع في ذلك منه وهو امن جنس يقال لهم الحضر بالمدينة المذكورة . ومن ولد أبي عبدالله بن نعمون، وهو ولده المسمى محمدا: (ومن يشابه أبه فما ظلم)(2) والنصفة بين الجميع موقف يجمع فيه الأولين والآخرين.

وكان صاحبنا ابن راشد قيد على الشيخ التواتي تقاييد من تقريره، وربما زاد اطررا من ابن بابشاذ وغيره، ولا أظنه جمعها(3)، ورجع إلى وطنه (4)، وكان بيني وبين اعد ذلك مراسلات، وبلغني أنه لم يستمر بوطنه/ إلا على إقراء المكودي والجرومي، 111.

والله أعلم بحقيقة آمره.

45 - [التعريف بالسيد أحمد بن خليفة، رحمه الله، امين] أحمد بن خليفة: ووممن لقيناه أيضا صاحبنا الفقيه أبو العباس أحمد بن خليفة، جاء يقصد قراءة الحو على الشيخ المذكور، وافتتح قراءة المكودي . وكان يقرأ في ابن الحاجب قبله اعلى غيره، وتصدى لإقرائه وجمع الطلبة عليه لذلك ولاقراء المكودي على الألفية.

نزل علينا بالمدرسة المذكورة مجاورا لصاحينا ابن راشد. وكان ذات يوم ألقى (1) ذكره المؤلفب فيما بعد آنه محمد بن محمد بن نعمول (2) اوله:.

ابه اقتدى عدي في الكرم ومسن يشابه أبه فما ظلم 0 (3) لم يؤلفها في كتاب.

(4) وهو جيل زواوة

اعلي وأنا حديث السن بينهم ، إعراب: عرفت زيدا أبو من هو؟ فخجلت من ذلك وأعربت بعضه ولقنني صاحبنا ابن راشد بعضه.

ابين المؤلف وإبراهيم الفلاري التونسي: وذكرتني هذه الواقعة واقعة وقعت بيني وبين الفقيه آبي إسحاق إبراهيم اللاري (1). قدم على قسنطينة من بلده تونس ونزل على بعض خواصها وبيتاتهاا ووكان له جانبان، جانب اللهو والطرب، يعامل به أقرانه وهم جمع وناد من أكابر البلد غيرهم، وجانب آدب يخالط به فقهاءها ومنهم أبو زكرياء يحى المحجوب(2)، وربما أضافه وأحسن ضيافته وبروره. وكان مداعبا (3) لهم حلو الفكاهة ذا لقلقة واضحة على 172ا أسلوب أهل بلده التونسيين(5). وكان/ يدعي معرفة النحو وأنه له فيه اليد الطولى ، وواستطال به على أهل البلد، قسنطينة، لما يرون له من قوة القريحة فيه، وربما يبلغني اع نه أنه كان يستصغر جانب الشيخ التواتي في النحوويرى لنفسه الشفوف (5) عليه فيه ووشاهد الحال والمقال لا يوافقه.

فينما أنا ذات يوم مجتازا عليه قاصدا الدار آتيا من المكتب (6) وهو جالس في امع أبي زكرياء المحجوب المذكور للمداعبة ونثر الحكايات اللائقة بجمعهم، إ اناداني : يا فلان فأجبته، فقال لي : ما الجامع بين قول الله تعالى : { فيه ايات بينات قام إبراهيم ومن دخله كان امنا (2)، وقول الشاعر: كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم من العبيد وثلث من مواليها(4) سكت واشتد بي الخجل أكثر من الذي نالني قبل من دعائه لي ومروري على 1) من علماء تونس المرموقين في وقته، تولى فتوى المالكية، والتدريس بجامع الزيتونة ، وكان منشغلا االحو، توفي سنة 1039 (1629م) بتونس، انظر عنه أيضا الوزير السراج (الحلل السندسية) 1/2، 181.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولايةص ٣٨