تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(2) أي أجبروا أحمد بن باديس على التوجه من قسنطينة إلى الجزائر للدفاع عن نفسه أمام الاتهام.

(3) أي والي قسنطينة.

(4) أي يعد رجوعه من الجزائر (5) في الأصل (تراوسه).

(6) في الأصل (نصحا).

(7) في الأصل (فيأته).

اصافحه وسأله عن حاله وما هو فيه ، ويبدي له التألم من أجله وما ناله عن عدوه الذي كان عنده، ويخبره بكل ما كان بينه وبينه إلا أنه لا يذكر له مساعفته لذلك العدو على الغدر والمكر بالخصم المذكور، ويزين له أقواله وأفعاله ويذكر له أنه رد على عدو لقوله وما يريد من الغدر لعدوه، ويستظهر على ذلك بالايمان المعهودة منه والعهود المألوفة، وغالب أيمانه أنه لا يموت مسلما، ويذكر لذلك الخصم أنه منه ومن جهته اأه في معاضدته وأن الرأي والمشورة أن يقابل عدوه بمكر وخديعة يبديها لذلك الخصم لم تخطر ببال ولم تقع على قلب ()(1) من أهله لها وأجراها على لسانه اويسرها عليه فيركن له ذلك الخصم ويذعن لقوله وينشرح صدره لقبول ما يأتي من قله، ويبدي له ذلك الخصم كل ما عنده وما كان عازما عليه من أمر خصمه، فيرجع امن عنده وقلبه مطمئن وفكره منشرح لوقوع الظفر بخصمه وغلبته، فإذا سمع به خصمه اوانه جاء خصمه من عنده أتاه ليذكر له كل ما جرى بينهما من الرأي ويجعل ذلك كله من رأي خصمه ومكيدته وأنه يترصد له بذلك الدوائر ويغريه على/ أمور تحدث له 166 اويحلف بأيمانه الفاجرة أنه زجر خصمه ولم يره وجها ولا قابله ببشاشة، فيطمئن قلب ذ لك الرجل ويغتر بأيمانه الفاجرة.

لا يزال كذلك دأبه بين الفريقين وشأنه(2) بين الغريمين والخصمين إلى أن اقضي أربه منهما إما برشوة كاملة من أي أنواعها(2) عينا أو ملبسا أو رباعا أو غير ذلك، وإما قضاء وطره من بلوغ أمنية وظفر بعدو وغير ذلك مما يتفق(4) له ويساعده الغدر، حتى اكل الخصمان ويعي الفريقان فيردهما بعد ذلك إلى شيء يصطلحان عليه.

فهذا دأبه وشأنه وما جلبه الله عليه لا أكثر مثله، ولا تقبل منه فرضه ونفله، فما اقبحه من شخص وما أشأمه على الخليقة من شخص، حتى إنه جعله الله لكل قلب زاجرا ورادعا ومنبها بحاله الميشوم(5)، على أن لله الحكم والاختيار والانفراد باختراع (1) ما بين القوسين كلمة غير واضحة في النص.

(2) في الأصل (وسأنه).

(3) في الأصل (أنوعها) (4) في الأصل (يتفلق).

(5) كذا (الميشوم) وهي (المشؤوم) .

الاثار، ولو راعى المصالح، كما يقوله الفريق الطالح (1)، لكان فقد هذا الرجل من بين العباد من أصلح الأمور، ولكن(2) يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وهذه نبذة من أفعال ه ووقطعة من حاله، ولو تصدى المتصدي لما هو عليه حالا وقولا وفعالا لم تسعه الدفاتر، ولكلت الأقلام ونفدت المحابر.

127 ولقد اتفق لي معه (عدو الله وأخلي منه الأرض ومن أمثاله، / وعجل بنكاله ووجعله عبرة لمن كان على حاله وأشكاله)(2) أمور يترصد لي في كل حالاتي الدوائر، اما يرجع عقباها عليه ويجتمع نكالها في الدنيا والآخرة لديه، غير أني أعطيه الأذن الصماء، وأكله إلى القادر الجبار القائم بالأرض والسماء، وأرجو منه أن يهدم مناره طمس اثاره ويخرب داره وقراره، بجاهه العظيم وقدر نبيه الكريم وأصحابه وأوليايه وأنصاره.

وأما تكبره عن عباد الله وانتقاص المسلمين والسب في المؤمنين فكاد لا يخفى اعلى إنسان ، ولا يتنازع في وقوعه إثنان ، فلا تجد أحدا يذكر بحضرته من كان مبغضا اله إلا ويشتمه ويتزايد في لعنه وسبه إلى أسلافه وابائه، وإن أردت أن تعظه أو تذكره اريم ما صنم وعدم حليته إلا وهو يرمقك بعين البغضاء، وتنتفخ أوداجه وتحمر اوجنتاه حنقا وغيظا ويترامى به الحال في ازدياد السب واللعن إلى ما يؤدي إلى كفرها والعياذ بالله ، ويكون إذ ذاك منكيا (9) بذلك لمن أنكر عليه ويظهر من نفسه أنه أكبر امن يعظه واعظ وأهدى سننا وطريقة من أن ينكر عليه منكر. ولقد صدق عليه قوله 14 تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإتم فحسبه/ جهنم وبئس المهاد)(2) نوذ بالله مما ابتلاه، ونسأله أن يعافينا مما ارتكبه وارتضاه.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولايةص ٢٦