ام بعد فراغها قام على قدميه وقرأها على العام والخاص، فحكي لي أن كل امن سمعها خشع واغرورقت عيناه دموعا، ونادى الجمع بالصلاة والسلام على سيدنا احمد واله، وبهت القوم وأخرص أهل الشورى ولم يقدر أحد يرد كلاما ولا يخالف لفي مسألة بل بادر الجمع، أعني أهل الشورى، إلى موافقته ببنانهم وأفصحوا بأن هذا الهو الحق بلسانهم وناولوا أبا زكرياء البطاقة للموافقة، فحكي أنه من إنصافه أقسم أن الا يضع خطه إلا أخيرا، وسارع إلى تقبيل يد الشيخ الجد - رحمه الله ونفع به - ووضع اخطه أخيرا، ولم ينفصل المجلس إلا عن قتل ذلك الشقي، وصدق الله يمين الجدا اوبر قسمه في حلفه أن لا يقوم من محله إلا أن ينفذ حكم الله في ذلك الشقي، ورجع الالي وحكم القاضي بفتواه(1)، ورجع أبو زكرياء إلى قوله وأفصح بالثناء والانقياد إليه، لله در الجد ما أشد قيامه في ذات الله! ولله در أبي زكرياء ما أنصفه! وربما (1) أي حكم بفتوى الفكون الجد القائلة بقتل المختاري.
عد هذه من بعض كرامات الجد، وكم له مع أبي زكرياء من مقام أوله مشاجرة واخره اجوع إلى الطريق وهداية وإرشاد، كل ذلك دليل على إنصافه.
الوالي محمد بن فرحات.
ومما وقع لي معه بمحضر من أهل الشورى أهل عصره، ووالي البلدة إذ ذاك القائد محمد بن فرحات(1)، أن حبسا من قبل ابن ميمون سماه باسم الصدقة وعقبه فأراد(2) التوجه بفسخه للأمير، وكانت بنت من بنات العقب عجوزة للوالد(3)، فنازعه الالد بأنه حبس لا يفسخ ولا يوهنه قوله بتلا بتأ، وادعى(4) فسخه، وجلب على ذلك اظواهر لم يفهم باطنها ومهمه بعبارته ولقلقته حتى ألجمت متابعيه(5) إذ لا باع لهم الا القياد في أقواله وأفعاله، وعقدوا له مجلسا بالجامع الأعظم، وصال إذ ذاك في المحفل.
ووكان أجاب بعدم فسخه الشيخ التواتي (6) وجماعة من فقهاء العصر، فأطلعو اعليه فذكر في المحفل أنه لا يعرف هذا ولا هو من أهله أو كلاما يقرب، وصارت فيته المقلدة له تسخر بكلام الشيخ المذكور(2)، وحضر الوالد فأجابه ففاجأه بأنه مغالطة الفانزعج الوالد - حفظه الله - وطلب مني الخروج إليه في المحفل ، فلم يكن إلا ساعة فخرجت فكان بيني وبينه ما كان السبب في تقييدي في المسألة الكراسة المشتهرة/ اعند أهل البلد، وأطلعه عليها جدي للأم مزوار الشرفا لطلبها مني ، فما بلغني عنه إلا الانصاف في ذلك، وكان هو قيد بعض شيء فكتمه(9) عنده وأخفاه - والله أعلم.
(1) ذكر فايسات أن القائد محمد بن فرحات مات سنة 1607 م /1016 ه عندما حاول التصارى الاستيلاء على اعنابة . وبذلك تكون الحادثة التي يتحدث عنها الفكون قبل هذا التاريخ (2) يقصد به اين محجوبة (3) لا ندري ما إذا كان المقصود بعبارة (عجوزة للوالد) أنها في رقبته أو هي حماته .
3) يعتي ابن محجوبة 6) في الأصل (متابعوه).
1) شيخ المؤلف وقد سبق الحديث عنه (27) اي الشيخ التواتي (4) في الأصل (فكم)، والمقصود أن ابن محجوبة قيد بعض الأمور في المسالة التي وقع فيها الخلاف مع المؤلف ووالده، فلما اطلع على جواب المؤلف كتم عنده ما قيده ولم يظهره للناس
2 - (التعريف بأبي عبد الله محمد بن قاسم الشريف، رحمه الله حمد بن قاسم الشريف: اومن أهل الفتوى الجد للأم مزوار الشرفا أبو عبد الله محمد بن قاسم بن محمد اشريف الحسني، أبو والدتي - غفر الله له ورحمه - كان تصدر للفتوى في زمن الجد، وكان له فضل معرفة وإدراك، قرأ على سيدي الشيخ الصالح أبي عبد الله حمد بن حسن المذكور(1)، وقرأ بعض المرادي على شيخنا أبي عبد الله التواتي.
ووكان ذا زي حسن وسمت وعلو همة وسمو رفعة، صاحب قلم عبارة وخطا، يفهم المسائل ويحقق المباحث إلا أنه آخر الأمر صار إلى تقليد أبي زكرياء(2) في كل ما تي به صحيحا أو خطا، وربما نسي ما كان عنده من المسائل فكان - رحمه الله - إذا اكر في مسألة فكأنما رفع من قعر بثر فيقول نعم كذلك هيه. ومن اتباعه في الفتاوى اي ليست بمصيبة وعدم إنقانه عذدناه في سلك أهل هذا الفصل . وامتحن - رحمه ال في سنة ()(3)، وأراد العسكر قتله، وسجل عليه أن لا يرفع قلما ولا يصعد 1 لدار الإمارة، وبقي مدة كذلك وأطلقت يده، ومات بعد وفاة(4) أبي زكرياء، مستقلا اصدير الإفتاء مرجوعا إليه في النوازل والأحكام.