ووكان - رحمه الله - من جملة الحفاظ، قصدته يوما لدار سكناه فخرج إلي بيد الح به ما يزيد على الخمسين بيتا من الشاطبية الكبرى(3). ويذكر أنه سريع لحفظه اولأكثر من ذلك العدد. وكان - رحمه الله - يثني على شيخه المذكور في علم القراءات 1 ويقول إنه يخلص نفسه في العربية(4)، وكان - رحمه الله - ذا خلق حسنة وبساطة والغالب عليه نثر الشعر العربي لكثرة اعتنائه به ، وكان في مجلس تدريسه متواتر الكلام في علم ما يقريه كأن ما ينفصل منه درر منظومة لا يتعلم(5) ولا يفصل بين (1) فهمنا من عبارة المؤلف أن التواتي من المغرب الأقصى، ومن ثمة فالراجح أنه يشير إلى بني راشا (الراشديون) مؤسسي مدينة شفشاون بشمال المغرب أواخر عهد بني وطاس . انظر الناصري، الاستقصا 1214، ط. 1066 2) الظاهر أنه يشير بذلك إلى ان الشيخ التواتي كان قد قرأ علم القراءات على شيوخ من القروين بفاس ) هي قصيدة (حرز الأماني ووجه التهاني) في القراءات من نظم القاسم بن فرة الشاطبي المتوفى اسنة 678 ه. وتسمى الشاطبية الكبرى لأن لناظمها قصيدة أخرى أصغر منها.
(1) يبدو آن المعنى هو أن شيخه كان يجيد القراءات، أما قواعد اللغة العربية فكان فيها وسطا (5) كذا، وهي إما يتلعثم أو يتعمل (أي يتكلف) .
الظين ولا يتروى إلا قليلا، كل ذلك دليل على كثرة حفظه وعلو شأنه في بسط العبارة. وكان معتنيا بالنظر ليلا ونهارا في غير أوان التدريس. وأخبرني بعض من اجاوره أنه يبيت مكبا على المطالعة، وكانت أحواله لا تراه إلا مطالعا أو ناسخا وقل ما تجده متفرغا من ذلك.
محنة التواتي: اوامتحن بسبب بعض من لاذ به ، وهي (1) سبب انتقاله من قسنطينة إلى باج الونس فاستوطنها، وحسده أهل تونس وأعطوه الاذن الصماء وكابروا في انتقاض شأنه اكل ما أمكنهم فيما سمعت عنهم، وأبى الله إلا أن يتم نوره، فوضع الله القبول عند اعامتها وأهل باديتها ونشر عليه لواء الولاية في إقليم إفريقية إلى أن توفي بها في طاعون اسنة إحدى وثلاثين وألف(2).
اما قرأه المؤلف عليه: القرأت عليه المرادي(2) سنة إحدى وثلاثين والف(4) مرارا وعقائد السنوسي بشراحها، وابن الحاجب بمطالعة التوضيح عليه، والتذكرة للقرطبي (5) وحضرته الفسير نحو العشرة أحزاب، وكتاب مسلم بن الحجاج بمطالعة الابي(6) وغير ذلك من الواليف، وقرأت عليه حاشية جمع التكسير على / المرادي له (2) من خطه إلا نزرا 133.
امنها. وكان - رحمه الله - يسر بمباحثي معه، ولي معه كلام في إعراب الأسيوطي (عدد خلقه) و(رضى نفسه) و(زنة عرشه) وغير ذلك(9) (4) أي المحنة.
(2) 1031 ه /1621م.
(3) يعني شرح الفية ابن مالك للمرادي (الحسن بن قاسم) المتوفى سنة 749، ولعله يعني الشرح المعروف بالتسهيل (9) كذا (وثلاثين) وهو خطأ، ولعله يقصد إحدى وعشرين وألف 5) تذكرة القرطبي في أمور الآخرة، وهو صاحب التفسير المعروف (تفسير القرطبي) . ولعله هو الذي يشير اليه المؤلف . وقد توفي القرطبي (محمد بن أحمد بن أبي بكر) سنة 671.
() الأبي هو محمد بن خلفة بن عمر الوشتاتي شارح صحيح مسلم، وتوفي سنة 428..
(7) المفهوم من كلمة (له) أي للشيخ التواتي.
(4) سيرجع المؤلف إلى الحديث عن شيخه التواتي عند ذكره ابن راشد الزواوي الخ
- (التعريف بسيدي سليمان القشي، رحمه الله، امين] سليمان القشي: اومن أشياخنا في البداءة الشيخ البركة أبو الربيع سليمان بن أحمد القشي نسبا، أصله من بلدة نقاوس، وانتقل إلى قسنطينة مراهقا بعد موت والده في طاعون سنة ثلاث وستين (1). وبقسنطينة، قرأ القران وقرأ الفقه والرسالة والمختصر(2) على الجد أبي محمد عبد الكريم، ورحل إلى مصر بقصد الحجاز(3) فعاقه عائق تخلف بالجامع الأزهر، فقرأ على شيخ عصره العلامة البحر الفهامة أبي النجاة(9) سالم السنهوري: المختصر والرسالة والألفية وألفية العراقي(2) أو بعضها، وأقام بها مدة ثم رجع إلى السنطينة وصادف الجد المذكور حيا، فاشتغل بالإقراء أيضا عليه إلى أن توفي اق انتفع به خلق كثير لقرب عبارته ووسع صدره فلا تجد المبتدىء يقرأ إلا إليه اليساطة كلامه وحسن نيته وكثرة توفيره وحلو الفكاهة والمحادثة منبسطا يداعب(2) الصغار والكبار، ملازما للذكر كثير التلاوة. صاده في اخر أمره مرض أعجزه ومع ذلك ام يقطع التدريس ولو بالسماع عليه. قرأت عليه أوائل الرسالة/ وحضرت باقيها ووقرأت شرح الصغرى(2) والقطر(9) والجرومية بشرحها جبريل(5) وبعض أوائل الألفية 4 - [التعريف بسيدي عبد العزيز النفاتي، رحمه الله، امين] اعبد العزيز النفاتي: ومن قرأنا(1) عليه الحساب وبعض الفرائض أبو فارس عبد العزيز النفاتي، 1)59 ه /41526، وكلمة (تسعمائة) ساقطة من النص.