اوأخبرني والدي أن بعض الفقهاء راودوه على أن يجعل بعض أمتعة لبعض ولده في ذلك المحل(4)، فأبى، وقال : إنه لا يصح، فذكر له طريق حيلة إلى التوصل، ف أجابه أن هذه حيلة لا يجوز فعلها، وما زال في تلك العشية لاهجا بكلمة التوحيد اوتقلاوة القران، ومع ذلك فالنظر فيه لا يوجب إلا السلامة، إلى أن صلى المغرب.
اوكان أمر أن لا يبقى يهودي (5) بالدار ويطرد، قائلا لدخول الملائكة، فأخرج من كان (1) ما بين القوسين كلمة زائدة 2) في الأصل (زيادة).
3) في الأصل (المودع).
(2) يقصد مكان الدفن.
(2) غير واضح ما إذا كان اليهود المقصودون من الخدم أو من الزوار
الهناك. وأخبرت أنه اغتسل وجدد ثيابا نظيفة(1)، حكت لي الجدة أنه قال لها لأني أتلقى بها الملائكة.
ووحكى الوالد أنه نصب يديه في أوان احتضاره واستقبل القبلة كالمطلع على ايء وهو يقول: الشفاعة يا رسول الله1 الشفاعة يا رسول الله1 ما زال يكررها وهو كالطالب من شخص أمامه إلى أن رد يديه إلى وجهه ماسحا بهما وجهه قائلا: الحمد لله الذي / قبلنا أو كلمة نحوها، ثم أمر بورد من الصلاة على سيدنا ومولان حمد () (2)، ثم بلا إله إلا الله، إلى أن حضره الغشي، استبصروا وتفطنوا لما كان ووعدهم وسارعوا إلى ما أمرهم به من رش وجهه بماء الورد المعد لذلك، فرش وجهه ال أفاق قائلا : لا إله إلا الله أو نحوها، ولم يزل يردد كلمة التوحيد في حال إفاقته اوأتباهه حتى غلب. حكي لي أن ذبابة نزلت على شفته فلم يستطع إزالتها إلا بالنفخ السير ولسانه لم يفتر إلى أن قبض - رحمه الله - فكان له مشهد عظيم(3)، وحضره خلق كثير.
اودفن بالمدرسة المذكورة، وهي في الأصل(4) محدثة البناء لجده سيدي محمد اقرون دفين رحبة البلد، وكان من الصلحاء وممن عمر، وعلى ظني آنه صاحب العوة من الخضر - عليه السلام - حتى سمعت من الوالد أنه غيره من الأسلاف، اوبناء قبتها وإحداث ما هي عليه الآن من البناء والانتصاب لوالدي بعد وفاة(5) .
والده المذكور.
وحكى لي جماعة من الناس أن مما اشتهر تلك الليلة، أعني ليلة دفنه بين المغرب والعشاء، أنه رأى أهل البلد نورا ساطعا من ناحية قبره إلى أن اتصل بعنان السماء لا يشك الناظرون فيه . وتوفي ليلة الجمعة فاتح رجب من عام ثمانية وثمانين ووتسعمائة(6) ، وفي تلك السنة تزايدت في ذي / القعدة من آخر تلك السنة (2). وكنت (1) في الأصل (نضيفة).
(2) ما بين القوسين زائد عن الأصل.
(3) في الأصل (عضيم).
(4) عبارة (وهي في الأصل) مكررة في النص.
(5) في الأصل (وفات).
(47) 066 ه/ 1541م (7) بذلك يكون المؤلف قد ولد بعد وفاة جده بحوالي أربعة أشهر ونيف.
ادعوته - رحمه الله ورضي عنه - وذلك أنه لما كان في آخر مرضه وكانت والدتي حاملة اي، وكانت تعز عليه كثيرا فسألته الدعاء، فأخبرت أنه قال لها: جعل الله عمارة الدار منك(3). وأخبرني والدي - حفظه الله - أنه ريىء بعد موته فسئل عن حال الملكين؟
الفقال: لم أر إلا شخصين جاءا فوجداني أقرأ {قل هو الله أحد) فوقفا وانصرفا، أ و كلاما يقرب من هذا 14- (التعريف بأبي عبد الله سيدي محمد الفكون، رحمه الله] حمد الفكون (والد المؤلف) أعقب الجد والدي أبا عبد الله محمدا، تولى بعده خطية الإمامة بجامعها الأعظم الأقدم، وكان فقيها صوفيا، وربما يرجع إليه في المسائل والإفتاء(3)، وكان ذا امت وتعفف وأوراد وقيام الليل، نفعني الله بدعائه . وأعقب الجد ولدا آخر سمي عليا كان من البله وصلحاء أهل زمنه، ودفن بمدرسة الجد. وتوفي والدي محمد المذكور بعد رجوعه من الحج والزيارة في أواخر محرم الحرام من عام خمسة وأربعين والف(2)، وشككت في يوم موته وأظنه يوم الإثنين، ودفن من غد موته بالمويلح قلعة ما مكة والمدينة ومصر في رجوعه(8).