لبيب؟ فالعاقل اللبيب من يتابع الحسنات، ولا يجعل بينها أبداً سيئات، واجعل الأمر كله عملية حسابية، فأنت إذا فعلت حسنة، ثم تبعتها بحسنة، صاروا حسنتين، أما إذا فعلت حسنة ثم تبعتها بسيئة، فالناتج بالنهاية صفر، وصار اجتهادك بالطاعة هباءًا منثوراً وإن دمت على ذلك كنت يوم الحسرة والندامة من المفاليس: -
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، (وفي رواية) من يأتي بحسنات مثل الجبال، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من حسناتهم، فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار) مسلم.
تنقضي حسناته، ثواب الصلاة ينتهي، وثواب الزكاة ينتهي، وثواب الصيام ينتهي كل ما عنده من الحسنات ينتهي، فيؤخذ من سيئاتهم، ويُطرح عليه، ثم يُطرح في النار، والعياذ بالله وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن هذا هو المفلس حقاً أما مفلس الدنيا، فإن الدنيا تأتي وتذهب، ربما يكون الإنسان فقيراً فيُمسي غنياً، أو العكس، لكن الإفلاس كل الإفلاس، أن يُفلس الإنسان من حسناته التي تعب عليها وكانت أمامه يوم القيامة يشاهدها، ثم تؤخذ منه لفلان وفلان.
(3) أن يغتنم سوانح الزمن: -
فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ألا إن لله في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرّضوا لها، ألا فتعرّضوا لها) وبرواية (إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها) ... وبرواية (تعرّضوا لنفحات رحمة الله) الترمذي بسند حسن
وهذه الأيام والليالي بإيجاز شديد هي: