تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَا آَنَ لك أن ترجع إلى مولاك، أما آن لك أن ترجع إلى الذي خلقك وسواك أمَا حان الوقت أيها العبد الشارد كي ترجع إلى سيدك، سيدك برُ كريم، يرضى منك بدمعة، يرضى منك بكلمة صادقة، بل لا أكون مبالغاً بل يرضى منك بندم قلبك.

سيدك .. خلقك، لا ليعذبك، ولكن ليرحمك، ألم يحن الوقت لتتزود له بالأعمال الصالحة، فإنك لا تعلم متى تلاقيه؟ ما الذي غرّك بربك الكريم: أغرّك إمهاله؟ أغرّك إحسانه؟ أغرّتك رحمته؟ ألا قَدْ آن الوقت لكي نرجع، وعلى المسلم المتقي لله حقاً أن تتوفر به أربع صفات إن كنت تودّ أن ينصلح حالك مع مولاك تبارك وتعالى: ـ

(1) أن تتحرّج من معصية الله رغبة ورهبة وعدّ أيادي المنن: -

فمن رأى نعم الله التي تترى عليه فلا تدع ذرّة من كيانه، وهذه النعم التي لا يحصيها عدّ تملأ هذا الكون الفسيح من حوله، وسخر كل هذه النعم لمنفعة الإنسان وراحته، يؤدي حق هذه النعم بشكر المنعم تبارك وتعالى، ويترك الإنسان المعصية رغبة في ثواب تركها، فمن ترك المعصية فله ثواب الصبرعن الوقوع في معصية الله كما قال تعالى ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى﴾ النازعات 40،41

ثم تترك المعصية رهبة من غضب الله عليك، واستقباح الملائكة لك، والمصير السيئ المحتوم الذي ينتظر كل عاص، عند موته وفي قبره ويوم يلاقي ربه.

(2) أن يقارب الأعمال الصالحة كلما أمكن:

ما دام أجلك يا عبد الله مستور عنك، فأنت لا نعلم أيها العبد متى يصدر الأمر النهائي أن النفس الذي خرج منك لايعود ثانية، أهو اليوم؟ أم غداً؟ أم بعد عام؟ أم بعد عدة أعوام؟ فياذا العمر المحدود بأنفاس معدودة: إن كنت تدّعي أنك عاقل

تذكرة المتقين · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ٢٣٢