أمنن على من اتى والذل يسبقه ... والخوف من جرمه إن جاء رباه
ما لي على حمله يوم القصاص يداً ... فارحم ضعيفاً بباب الذل مأواه
عباد الله: - إن كان صفاء المواعظ لا يؤثر في قلوبنا الكدرة، ومعاول التخويف لا تقطع نفوسنا المتحيرة، فهذا كلام ربنا، يتلى علينا في آياته المطهرة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه﴾ الزلزلة: 8،7.، يا غافلاً عمّا نهاه وأمره، يامضيعاً في البطالة عمره، إلى متى تلهو؟ وذنوبك مكتوبة مسطرة، كيف حالك في سفرك الطويل؟ وطريقك خطرة، وشاهدت ميزانك الذي يرجح بأصغر ذرة، يا غافلاً والموت يقفو أثره، كيف بك إذا شاهدت السماء مقنطرة؟ وحافظك قد أحصى عليك ما عملت من خير وشر وحصره، وقد تعذرت المعذرة، فهناك يجد الإنسان من الإحسان والعصيان ما أحضره ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه﴾
يامن باع الباقي بالفاني، أما ظهر لك الخسران، ما أطيب أيام الطاعة، وماأمر أيام العصيان، ما طاب عيش قوم حتى تابوا إلى الديان، وسهروا الليالي بتلاوة القرآن.
إذا فعل العبد سيئة تبعتها عشر خصال مذمومة: أنه أسخط الله وربه قادر عليه، وأنه فرح ابليس لعنة الله عليه، وأنه تبأعد من الجنة، وأنه تقرب من النار، وأنه أذى نفسه، وأنه نجس نفسه وقد كان طاهرا، وأنه آنه أذى الحفظة، وأنه أحزن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قبره، و أنه أشهد على نفسه السموات والأرض وجميع المخلوقات بالعصيان، وأنه عصى رب العالمين
أنا العبد الذي كسب الذنوبا ... وصدته الأماني أن يتوبا
أنا العبد الذي أضحى حزيناً ... على زلاته قلقاً كئيباً
أنا العبد الذي سطرت عليه ... صحائف لم يخف فيها الرقيبا
أنا العبد المسء عصيت سراً ... فما لي الآن لا أبدي النحيبا
أنا العبد المفرط ضاع عمري ... فلم أرع الشبيبة والمشيبا