تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رجل لابن مسعود - رضي الله عنه -: عملت ذنباً فهل لي من توبة فأعرض عنه ثم التفت فإذا عيناه تذرفان فقال له: إن الجنة ثمانية أبواب كلها تغلق إلا باب التوبة، فإن عليه ملكاً موكلاً لا يغلق الباب إلى يوم القيامة، ولا تيأس من رحمة الله.

قال بعض الصالحين: كنت أقطع الطريق فرأيت على شاطيء النهر نخلتين أحدهما رطبة عليها رطب والأخرى يابسة، ورأيت طيراً يأخذ من الرطب إلى اليابسة فصعدت إليها فرأيت حية عمياء والطير يطعمها الرطب فقلت يارب هذه حية أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلها فأقمت لها طيراً يأتي لها برزقها، وانا قائم على المعاصي التوبة التوبة.

دخل شيخ من أهل الدعوة على عصاة في ملهى فقال لهم: أيها الناس إنكم عشتم طويلاً وعصيتم الله كثيرا، ً فأين ذهبت لذة المعصية، لقد ذهبت اللذة وبقيت الصحائف سوداء ستسئلون عنها يوم القيامة، وسيأتي يوم يهلك فيه كل شيء إلا الله سبحانه وتعالى، أيها الناس: هل نظرتم إلى أعمالكم إلى أين ستؤدي بكم؟ إنكم لا تتحملون نار الدنيا، وهى جزء من سبعين جزء من نار جهنم، فبادروا بالتوبة قبل فوات الأوان، فخرج الجميع من الملهى تائبين نادمين على ما سبق من تفريطهم.

عصيت الله ألوان المعاصي ... كأني لست أوقن بالقصاص

فما لي لا أنوح على ذنوبي ... وأبكي يوم يؤخذ بالنواصي

إذا أراد الله لعبد خيراً جعله معترفاً بذنبه، ممسكاً عن ذنب غيره، جواداً بما عنده، زاهداً فيما عند غيره، محتملاً لأذى غيره، وإذا أراد الله بعبد شراً عكس عليه ذلك

ألا يانفس ويحك حدثيني ... حديثاً صادقاً لا تكذبيني

أليس الموت محتوماً عليك ... ولو عمّرت آلاف السنين

ولو عمرت ويحك عمر نوح ... فبالأموات يا نفس تكوني

سلام الله يا أهلى عليكم ... وإن طال الزمان ستلحقوني

يا نفس يا نفس ما للدار من أهل ... الكل ضيف وبطن الأرض مسواه

ياواسع العفو ياذا الجود رباه ... يا كاشف الضر ضري زاد بلواه

تذكرة المتقين · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ٢٢٩