تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله لا يغلق في وجه هذا المخلوق الضعيف الضال باب التوبة، ولا يلقيه حائراً منبوذاً، ولا يدعه خائفاً مطروداً من المآب، انه يطمعه في المغفرة، ويدله على الطريق، ويأخذ بيده المرتعشة ويسند خطواته المتعثرة وينير له الطريق، ليفيء إلى الأمن ويثوب إلى الكنف الأمين، شيء واحد يتطلبه: أن لا يجف قلبه وتظلم روحه فينسى الله، ومادام يذكر الله، مادام في روحه ذلك المشعل الهادي، وما دام في ضميره ذلك الهاتف الحادي، وما دام في قلبه ذلك الندى البليل، فيسطع النور في روحه من جديد، وسيؤوب إلى الحمى الآمن من جديد، وستنبت البذرة الهامدة من جديد.

إلهي لا تعذبني فإني ... مقر بالذي قد كان مني

ومالي حيلة إلا رجائي ... وعفوك إن عفوت وحسن ظني

وكم من ذلة لي في البرايا ... وأنت علىّ ذو فضل ومنّ

إذا فكرت في ندمي عليها ... عضضت أناملي وقرعت سني

يظن الناس بي خيراً وإني ... لشر الناس إن لم تعف عني

إلهي: ما عصيتك جهلاً بعقابك، ولا تعرضاً لعذابك، ولا استخفافاً بقدرك، ولكن سوّلت لي نفسي، وأعانتها شقوتي، فغرني سترك عليّ، فالآن من عذابك من ينقذني، وبحبل من اعتصم إن قطعت حبلك عني، واخجلي من الوقوف غداً بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا، أمع المخفين أجوز، أم مع المثقلين أحط، إلهي إن كنا قد عصيناك بجهل، فها نحن قد دعوناك بعقل، حيث علمنا أنك تغفر الذنوب ولا تبالي، إلهي: أتحرق بالنار وجهاً كان لك مصلياً، ولساناً كان لك ذاكراً وداعياً، اللهم ارحم عبداً غره طول إمهالك، وأطعمه كثرة أفضالك، وذل لعزك وجلالك، ومد كفيه لطلب نوالك، ولولا هدايتك لم يصل إلى ذلك يارب.

تذكرة المتقين · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ٢٢٢