تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان لبان يخلط اللبن بالماء ويبيعه فجاء السيل فأغرق غنمه فجعل يقول: اجتمعت القطرات فصارت سيلاً، يا هذا الدنيا وراءك، والآخرة أمامك، والطلب لما وراءك هزيمة، وإنما العزيمة في الإقدام، والحزم أنتهاز الفرصة، وكفى بذهاب الفرصة غصة، يارابطاً مناه بخيط الأمل، إنه ضعيف الفتل، لو فتحت عين اليقظة لرأيت حيطان عمرك قد تهدمت فبكيت على خراب الأجل.

كان الفضيل بن عياض يقطع الطريق وفي ذات يوم سمع قارئاً يقرأ ﴿أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فقال: بلى والله قد آن وكان هذا مبدأ توبته

قدّم لنفسك توبةً مرجوة ... قبل الممات وقبل حبس الألسن

بادر بها غلق النفوس فإنها ... ذخر وغنم للمنيب المحسن

قال الإمام الغزالي: العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا الاستغفار والحمد.

قال لقمان الحكيم لابنه: (يا بنيّ: عوّد لسانك اللهم اغفر لي فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلاً).

قال الفضيل رحمه الله: الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين).

قال الإمام على - رضي الله عنه -: العجب ممن يهلك ومعه النجاة، قيل وما هي؟ قال: الاستغفار.

قال بعض الحكماء: من قدم الاستغفار على الندم كان مستهزئاً بالله وهو لا يعلم

قال بعض الصالحين: عجبت ممن يقنط من رحمة الله ومعه النجاة: الاستغفار، ... وإياك أن تتهاون بالاستغفار ولو تقادم عهد الذنب فإنك من المعصية على يقين، ومن المغفرة على شك، كل ذنب لم يذهب من ذهن الإنسان فليحدث له توبة جديدة، من القلوب قلب يستغفر قبل أن يذنب فيثاب قبل أن يطيع.

تذكرة المتقين · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ٢٢٣