تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأسّرة، وإن سألت عن وجوه أهلها وحسنهم فعلى صورة آدم عليه السلام أبي البشر، وإن سألت عن سماعهم: فغناء أزواجهم من الحور العين وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين وأعلى منه خطاب رب العالمين، وإن سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عليها فنجائب إن شاء الله، تسير بهم حيث شاءوا من الجنات وإن سألت عن حليهم وشاراتهم فأساور الذهب واللؤلؤ وعلى الرؤوس ملابس التيجان وإن سألت عن غلمانهم فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون، وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم فهن الكواكب الأتراب، اللائي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فالورد والتفاح مالبسته الخدود، وللرمان ماتضمنته النهود، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من ثناياها إذا ابتسمت، يرى وجهه في صحن خدها كما يرى في المرآة التي جلاها صقيلها، يرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها، لواطّلعت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً، وأفواه الخلائق تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً، ولتزخرفت لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ونصيفها على رأسها خير من الدنيا ومافيها، ولاتزداد على طول الأحقاب إلاّ حُسناً وجمالاً، ولا يزداد لها على طول المدى إلاّ محبة ووصالاً، لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها، وقد قصّرت طرفها على زواجها، وإن سألت عن اللون فكأنه الياقوت والمرجان، وإن سألت عن حسن الخلق فهن الخيرات الحسان، فما ظنك بامرأة إذا ضحكت أضاءت الجنة من ضحكها وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت الشمس متنقلة في بروج فلكها، وإن سألت عن يوم المزيد وزيارة العزيز الحميد ورؤية الوجه المنزّه عن التمثيل والتشبيه، كما ترى القمر ليلة البدر، كما تواتر عن الصادق المصدوق النقل فيه، فاستمع يوم ينادي المنادي: يا أهل الجنة إن ربكم تبارك وتعالى يستزيدكم فحي على زيارته، فيقولون: سمعاً وطاعة، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا النجائب قد أعدت لهم، فيستوون على

تذكرة المتقين · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ٢١٦