قال أنس بن مالك وابو سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم - عن الجنة: كيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده وجعلها مقراً لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها الخير بحذافيره وطهرها من كل عيب وآفة ونقص، وإن سألت عن أرضها وتربتها فهي المسك والزعفران، وإن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن، وإن سألت عن ملاطها فهو المسك الأذفر، وإن سألت عن حصبائها فهو اللؤلؤ والجوهر، وإن سألت عن بنائها فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، وإن سالت عن اشجارها فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب لا من الحطب و الخشب، وإن سالت عن ثمارها فأمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل، وإن سالت عن أنهارها، فأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وأنهار من ماء غير آسن، وإن سألت عن طعامهم ففاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وإن سألت عن شرابهم فالتنسيم والزنجبيل والكافور، وإن سالت عن آنيتهم فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير، وإن سألت عن سعة أبوابها فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام، وإن سالت عن تصفيف الرياح لأشجارها فإنها تستفزّ بالطرب لمن يسمعها، وإن سألت عن ظلها، ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها، وإن سألت عن سعتها فأدنى أهلها من يسير في ملكه وقصوره وبساتينه مسيرة ألفى عام، وإن سالت عن خيامها وقبابها، فالخيمة الواحدة من درّة مجوفة طولها ستون ميلاً من تلك الخيام، وإن سألت عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار، وإن سألت عن ارتفاعها فانظر إلى الكوكب الطالع أو الغارب لاتكاد تناله الأبصار، وإن سألت عن لباس أهلها فهو الحرير والذهب، وإن سألت عن فراشها: فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب، وإن سألت عن أرائقها: فهي
تذكرة المتقين · الصفحة ٢١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تذكرة المتقينص ٢١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي