تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن جابر: قلت ليزيد بن مرثد: مالي أرى عينيك لا تجف قال: يا أخي إن الله عز وجل قد توعدني ان أنا عصيته أن يسجنني في النار والله لو لم يتوعدني أن لا يسجننى إلا في الحمام لكان حرياً أن لا تجف لي عين.

قال إبراهيم المصرى: نظر عمر بن عبد العزيز إلى رجل عنده متغير اللون، فقال له: ما الذي رأى بك؟ قال: أسقام وأمراض يا أمير المؤمنين إن شاء الله، فأعاد عليه فقال الرجل مثل ذلك ثلاث مرات فقال: إذا أبيت إلا أن أخبرك فإني ذقت حلاوة الدنيا فصغر في عيني زهرتها وملاعبها، واستوى عندي حجارتها وذهبها، ورأيت كأن الناس يسأقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار، فأسهرت لذلك ليلي وأظمأت له نهاري، وكل ذلك صغير في جنب عفو الله وثواب الله عز وجل وجنب عقابه.

تذكر يامقترف المعاصي والذنوب أن النار أبد الآبدين، وخلود سرمدي تتطاول الأزمان وتتوإلى الأحقاب، وصاحب العذاب أبداً في عذابه، بل يزيد مع طول إلآماد قال تعالى ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ النبأ: 30

إنها حقيقة تشيب من هولها الرؤوس وتفطر من فظاعتها القلوب، فماذا أعددت للنجاة والفكاك، وماذا فعلت للخلاص والمهرب، فبأي عقل تلهو وبأي جنان تلعب، وبأي دنيا تغتر!؟ فهل ستبقى هكذا إلى أن تتمنى المناص وقت لا مناص، وتدّبر ما يقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون) البخاري.

الفصل الثالث عشر: الجنّة

قال تعالى ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ الحجر: 48:45

قال تعالى ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ القمر: 54، 55

تذكرة المتقين · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ٢١٠