قال الفضيل: أشرقت ليلة على عليّ - رضي الله عنه - وهو في صحن الدار وهو يقول: النار ومتى الخلاص من النار؟.
قال سفيان: كان عمر بن عبد العزيز ساكتاً وأصحابه يتحدثون، فقالوا: مالك لا تتكلم يا أمير المؤمنين قال: كنت مفكراً في أهل الجنة كيف يتزأورون فيها، وأهل النار كيف يصطرخون فيها ثم بكى. وبكى في ليلة بكاءً شديداً حتى أبكى أهله وجيرانه فلما أصبح قيل له: ما الذي أبكاك يا أمير المؤمنين، قال: ذكرت منصرف القوم بين يدي الله فريق في الجنة وفريق في السعير، فهذا الذي أبكاني.
كان شداد بن أوس: إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة مقلى فيقول: اللهم إن ذكر جهنم لا يدعنى أنام فيقوم إلى مصلاه.
كان عامر بن عبدالله يتلوّى كما يتلوّى الحب في المقلى على فراشه، ثم يقول اللهم إن النار قد منعتني من النوم فاغفر لي.
كان سفيان الثورى: لا ينام إلا أول الليل ثم ينتفض فزعاً مرعوباً ينادي: النار النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات ثم يتوضأ ويقول على اثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلن وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار.
قال الحجاج لسعيد بن جبير: بلغني إنك لم تضحك قط، قال: كيف أضحك وجهنم قد سعرت والاغلال قد نصبت والزبانية قد أعدت.
قال ابن السماك: قطع قلوب العارفين بالله ذكر الخلودين: الجنة والنار.
قيل: ما جلس قوم مجلساً فلم يذكروا الجنة أو النار إلا قالت الملائكة: أغفلوا العظيمتين.
قال سرار أبو عبدالله: عاتبت عطاء السلمي في كثرة بكائه فقال لي: يا سرار كيف تعاتبني في شيء ليس هو لى، اني إذا ذكرت أهل النار وما نزل بهم من عذاب الله عز وجل وعقابه تمثلت لي نفسي بهم، فكيف لنفسي تغل يدها إلى عنقها وتسحب إلى النار، أن لا تبكي وتصيح وكيف لنفس تعذّب أن لا تبكي.