فانظر إلى نفسك ياعبد الله: إذا تطايرت الكتب ونصبت الموازين، وقد نوديت باسمك على رؤوس الخلائق، أين فلان ابن فلان؟ هلمّ إلى العرض على الله تعالى، فعلمت أنك المطلوب، فارتعدت فرائصك، واضطربت جوارحك، وتغير لونك، وطار قلبك، وتخطى بك الصفوف، إلى ربك للعرض عليه، والوقوف بين يديه، وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وأنت في أيديهم وقد طار قلبك، واشتد رعبك، لعلمك أين يُراد بك، فانظر إلى نفسك في الموقف الصعب الشديد، بين يدى ربك في يدك صحيفة مخبرة بعملك، لا تغادر بلية كتمتها ولا مخبئة أسررتها، وأنت تقرأ ما فيها بلسان كليل، وقلب منكسر، والأهوال محدقة بين يديك، ومن خلفك، فكم من بلية كنت نسيتها ذكّرك إياها، وكم من سيئة، قد كنت أخفيتها أظهرها وأبداها، وكم من عمل ظننت أنه قد سلم لك وخلص فرده عليك في ذلك الموقف، وأحبطه بعد أن كان أملك فيه عظيماً، فياحسرة قلبك وياأسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك، وياشدة سرورك إن كنت من السعداء وقد خرجت على الخلائق مسرور الوجه قد حلّ بك الكمال والحسن، كتابك بيمينك، ينادي ملك على رؤوس الخلائق: هذا فلان ابن فلان، سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، فتقول كما قال تعالى ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ فتقول لاصحابك: هل تعرفونني، فيقولون: قد غمرتك كرامة الله، من أنت فيقول: فلان بن فلان ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ الحاقة 24
تذكرة المتقين · الصفحة ١٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تذكرة المتقينص ١٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي