أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر فيقول: أنا عملك الخبيث، فوالله ما علمتك إلا كنت بطيئاً عن طاعة الله، سريعاً إلى معصية الله، فيقول: رب لا تقم الساعة، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه) (ص غ) (ص ج ص).
هذا ياعبد الله هو أول ما يقابل العاصي، هذا جزاء من راح في سخط الله وغدا في غضبه، ياعاصي لم ترحم نفسك في الدنيا، فكيف ترجو رحمة الله عند موتك، وفي قبرك ويوم نشرك وحشرك، أنتنت رائحتك بكثرة الذنوب، فكيف تريدها أن تطيب لك بعد موتك، يالهول ما ينتظرك ياعاصي، يالفظاعة ما ينتظرك ياضال، ملائكة سود الوجوه، تنتظرك بالغضب والغيظ عند موتك، رائحة روحك الكريهة، تزيد على رائحة الجيفة النتنة القذرة، يلقى الملائكة روحك، بعدما أغلقت دونها أبواب السماء من قذارتها، فتهوى لتصل إلى جسمك القذر، يكون كتابك في سجين ويذهب بك إلى أمك الهاوية، فراشك يا ضال في قبرك من النار، الهواء الذي تتنفسه من النار، ياعاصي يضيق عليك قبرك حتى تختلف أضلاعك، تذكر هذا يا عاصي جيداً، وبادر بالتوبة قبل انتقالك إليه كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كما لا يجتنى من الشوك العنب، كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار، فاسلكوا أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله) ابن عساكر بسند صحيح (ص ج ص).
وقال - صلى الله عليه وسلم - (تعلمون المعاد إلى الله ثم إلى الجنة أو إلى النار، وإقامة لا ظعن فيه وخلود لا موت، وأجساد لا تموت) الحاكم بسند صحيح (السلسلة الصحيحة).
قال يزيد بن نعامة: هلكت جارية فرآها أبوها في المنام فقال لها: يابنيّة أخبريني عن الآخرة فقالت: يا أبت قدمنا على أمر عظيم، نعلم ولا نعمل، وتعلمون ولا تعملون، والله تسبيحة أو تسبيحتان، أو ركعة أو ركعتان، في فسحة عمل، أحب إلىّ من الدنيا وما فيها.