تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان عثمان بن عفإن - رضي الله عنه -: إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فسئل عن ذلك وقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي إذا وقفت على قبر، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج فما بعده أشد) الترمذي بسند حسن.

تفكر أيها المغرور قبل تفوتك الفكر فإن جميع مأعظّمت عند الموت محتقر

كان أبو الدرداء - رضي الله عنه -: يتردد على المقابر ويقول: أجلس إلى قوم، يذكروني معادي وإن قمت لم يغتابوني).

قال إبراهيم بن الأشعت: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة، لا يزال يعظ ويذكر ويبكي حتى لكأنه يودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر، فيجلس بين الحزن والبكاء فكأنه بين الموتى حتى يقوم ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.

عباد الله: اعملوا لظلمة القبر قبل فوات العمل، وبادروا بالتوبة قبل انقضاء الأجل، وتزودوا للقبر فأنتم في فسحة ومهل، فإن الموت آت والعمر فات والطريق طويل والزاد قليل وهول القبر والحشر هائل ثقيل.

قيل: إن الميت ينظر إلى وحدته وانفراده بعد دفنه في حفرته فينادي ولده وأخاه وأباه، ولا يدع أحد من أهله إلا ناداه فلا يجيبه منهم أحد، فيأمر الله عز وجل قبره أن يجيبه فيقول له القبر: ما الذي تريد يا من حيل بينه وبين ما يريد؟ فيقول الميت من أنت أيها المتكلم فقد أحزن كلامك قلبي، فيقول: أنا قبرك وبيت عملك الذي نسيتني، ولو كنت عمرتني كنت اليوم لقيتني ووجدتني، ثم إن القبر يضمه ضمة تختلف فيها أضلاعه.

عبد الله: الدنيا ما مرّ فيها وما بقي منها لا تساوي في نظر من فارق الدنيا شيء فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّعلى قبر فقال: ركعتان خفيفتان ممّا تحقرون وتنفلون يزيدهما هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم) أبو نعيم بسند صحيح (ص ج ص).

تذكرة المتقين · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٩١