تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا العبد الضال إذا حان أجله نزل عليه ملائكة سود الوجوه معهم المسوح، ويأتيه ملك الموت فيقول (أيتها الروح الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي إلى سخط من الله وغضب، أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج) فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، وتتفرق روحه في جسده بعدما تصل إلى الحلقوم، مخافة الخروج، فينتزعها ملك الموت انتزاعاً شديداً حتى تتقطع أوصاله، ويضع الملائكة روحه في هذه المسوح، وتخرج منها رائحة خبيثة كأنتن جيفة على وجه الأرض، ثم يصعدون بها إلى السماء فلا يمرون على جماعة من الملائكة إلاّ قالوا: ماهذا الروح الخبيث؟ فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى يصلوا إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: (لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء) مصداق قوله تعالى (لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط وكذلك نجزي المجرمين) ويقول الله عز وجل (اكتبوا كتاب عبدي في سجين فى الأرض السفلى) فيلقى الملائكة روحه فتهوى حتى تعود إلى جسده، ويأتيه في قبره ملكان أسودان، أزرقان يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير، فيقولان له: من ربك؟ فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادى مناد من السماء: (أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار) فيفرج له فرجة ناحية الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: أنظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفرج له فرجة إلى النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً، فيقال: (هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله) فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب منتن الريح، فيقول:

تذكرة المتقين · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٨٩