تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر رحمك الله بعين العظة والاعتبار لهؤلاء الصالحين، وكيف كان حالهم لحظة الاحتضار في ذلك ماحرّك كل همة، وقلل بالعين كل عمل، وزهّد في الدنيا كل نفس، وأوجل من الله كل قلب، وبادر إلى التوبة كل عاصي، فلا بد ولا محالة، ستأتيك لحظة حطّ الرحال، وأنتهاء الآجال، فهل ستمضي من الآن على درب الهدى والصلاح؟ وإلاّ كنت رفيق من ندموا وبكوا الدم مكان الدموع وقال كما قال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ َعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ المؤمنون 99، 106

ولحقت بمن كانت نهايتهم إذا حان أجلهم على غير توبة، يقول لسان حاله لملك الموت: هل أنت ممهلي حتى احدث عهداً، فيجيبه بلسان الحال: هيهات انقطعت مدتك، وانقطعت أنفاسك، فليس إلى تأخيرك سبيل، فتقول: إلى أين تذهب بي؟ فيقال لك: إلى عملك الذي قدمته، وإلى بيتك الذي مهدته، فتقول فإني لم أقدّم صالحاً ولم أٌمهّد بيتاً حسنا، فيرد عليك: فإلى لظى نزاعة للشوى، فياعبد الله: بادر بالتوبة والعودة إلى الله من الآن، فالأيام أمامك والفرصة بين يديك.

الفصل العاشر: القبر

تذكرة المتقين · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٨٢