تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة: الرحيل .. الرحيل، فلما توفي، فقد أمير المدينة صوته، فسأل عنه فقيل: إنه قد مات، فقال:

مازال يلهج بالرحيل وذكره حتى أناخ ببابه الجمّال

فأصابه متيقظاً متشمراً ذا أهبة لم تلهه الآمال

قال المزني: دخلت على الشافعي في علته التي مات فيها، فقلت ياأبا عبد الله كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلاً، ولإخواني مفارقاً، وبكأس المنية شارباً، ولا أدري: نفسي تصير إلى الجنة فأهنئها، أم إلى النار فأعزيها؟ ثم قال

ولمّا قسى قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني بعفوك سلما

تعظمني ذنبي فلمّا قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما

ومازلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منّة وتكرما

ولولاك ما أغوى بابليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيك آدما

تذكرة المتقين · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٨١