تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما مرض أبو الدرداء - رضي الله عنه - دخل عليه أصحابه فقالوا: ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي، قالوا فما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة، قالوا: ألا ندعو لك الطبيب قال هو الذي أضجعني، ولمّا حضرته الوفاة: جعل يجود بنفسه ويقول: ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا، ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه، ثم قبض:

لمّا حضرت معاذ بن جبل - رضي الله عنه - الوفاة قال: أنظروا هل أصبحنا، فأتى فقيل لم نصبح حتى أتى في بعض ذلك فقيل له: لقد أصبحنا، فقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار ثم قال: مرحباً بالموت زائر مُغيّب حبيب، جاء على فاقة، اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أنني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكرى الأنهار ولا لغرس الشجر، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب، عند حلق الذكر.

لمّا حضرت أبا هريرة - رضي الله عنه - الوفاة: بكى فقيل له: يا أبا هريرة ما يبكيك؟ قال بُعد المفازة وقلة الزاد، وعقبة كؤود، والمهبط إلى الجنة أو النار.

لمّا حضرت عمرو بن العاص - رضي الله عنه - الوفاة: قال له ابنه: ياأبتاه إنك كنت تقول لنا ليتني ألقى رجلاً عاقلاً لبيباً عند نزول الموت، حتى يصف لى ما يجد، وأنت ذلك الرجل فصف لى الموت؟ فقال: والله يا بني كان جنبي في تخت، وكأني أتنفس من سمّ إبرة، وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتى.

لمّا حضرت عمر بن عبدالعزيز الوفاة جعل يقول: إلهي أمرتني فلم أأتمر، وذجرتني فلم أنزجر، غير أني أقول: لا إله إلا الله، ولمّا اقترب موته قال أجلسوني فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت ثلاث مرات، ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه فأخذ ينظر، فقيل له في ذلك، فقال: إني لأرى حضرة ماهم بأنس ولاجن، ثم قُبض رحمه الله.

تذكرة المتقين · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٧٨