تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام ابن الجوزي في بحر الدموع صـ 55 قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا كان ابن آدم في سياق الموت بعث الله إليه خمسة ملائكة، أما الملك الأول فيأتيه وروحه في الحلقوم فيناديه: يابن آدم أين بدنك القوى ما أضعفه اليوم؟ أين لسانك الفصيح ما أسكته اليوم؟ أين أهلك وقرابتك ما أوحشك منهم اليوم؟ ويأتيه الملك الثاني إذا قبض روحه ونشر عليه الكفن فيناديه: يابن آدم أين ما أعددت من الغنى للفقر؟ أين ما أعددت من الخراب للعمران؟ أين ما أعددت من الأنس للوحشة؟ ويأتيه الملك الثالث إذا حُمل على الأعناق فيناديه: يابن آدم اليوم تسافر سفراً بعيداً لم تسافر سفراً أبعد منه، اليوم تزور قوماً لم تزرهم قبل هذا قط، اليوم تدخل مدخلاً ضيقاً لم تدخل أضيق منه، فطوبى لك إن نزلت برضوان الله، وويل لك إن رجعت بسخط الله، ويأتيه الملك الرابع إذا لحّد في قبره فيناديه: يابن آدم بالأمس كنت على ظهرها ماشياً، واليوم صرت في بطنها مضطجعاً، بالأمس كنت على ظهرها ضاحكاً واليوم أصبحت في بطنها باكياً، بالأمس كنت على ظهرها مذنباً، واليوم أمسيت في بطنها نادماً، ويأتيه الملك الخامس إذا سوّى عليه التراب وانصرف عنه الأهل والجيران والأصحاب، فيناديه: يابن آدم دفنوك وتركوك ولو أقاموا عندك ما نفعوك جمعت المال وتركته لغيرك، اليوم تصير إمّا إلى جنة عالية، أو إلى نار حامية).

أما والله لو علم الانام لما خلقوا لما هجعوا وناموا

لقد خلقوا لما لو أبصرته عيون قلوبهم تاهو وهاموا

ممات ثم حشر ثم نشر ... وتوبيخ وأهوال عظام

ليوم الحشر قد عملت رجال ... فصلوا من مخافته وصاموا

ونحن إذا أمرنا أو نهينا ... كأهل الكهف أيقاظ نيام

ياأيها الناس أنتم طرداء الموت، ان قمتم له أخذكم، وان فررتم منه أدرككم، والدنيا تطوي من خلفكم فاعملوا لهذا اليوم ولا تغرنكم الدنيا.

تذكرة المتقين · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٧١