تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسألها علي عني، فلم تخبره والحمد لله إلا بخير، قالت: والله ما علمت على عائشة سوءا، إلا أنها جويرية تصبح على عجين أهلها، تدخل الشاة الداجن [فتأكله] .

قالت: ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع ما قالت في بريرة لعلي إلى الناس، فلما اجتمعوا إليه، قال: يا معشر المسلمين، " من لي من رجال يؤذونني في أهلي، ما علمت على أهلي سوءا، ويرمون رجلا من أصحابي ما علمت عليه سوءا، ولا خرجت مخرجا إلا خرج معي فيه ".

فقال سعد بن معاذ الأنصاري، ثم الأشهلي من الأوس: إن كان ذلك في أحد من الأوس كفيناكه، وإن كان من الخزرج أمرتنا فيه بأمرك، فقام سعد بن عبادة الأنصاري ثم الخزرجي، فقال لسعد بن معاذ: كذبت والله، وهذا الباطل، فقام أسيد بن حضير الأنصاري ثم الأشهلي ورجال من الفريقين فاستبوا وتنازعوا، حتى كاد أن يعظم الأمر بينهم، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتي، وبعث إلى أبوي فأتياه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال لي: يا عائشة، " إنما أنت من بنات آدم، وإن كنت أخطأت فتوبي إلى الله واستغفريه ".

فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي أبي: لا أفعل، هو نبي الله، والوحي يأتيه، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لي كما قال أبي، فقلت: والله لئن أقررت على نفسي بباطل لتصدقنني، ولئن برأت نفسي والله يعلم إني بريئة لتكذبنني، وما أجد لي، ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف، حين يقول: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ ، ونسيت اسم يعقوب لما بي من الحزن والبكاء واحتراق الخوف، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يتغشاه من الوحي، ثم سري عنه، فمسح وجهه بيده، ثم قال: " أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك ".

قالت عائشة: فوالله ما كنت أظن أن ينزل القرآن في أمري، ولكني كنت أرجو لما يعلم الله من براءتي أن يري النبي صلى الله عليه وسلم في أمري رؤيا، فيبرئني الله بها عند نبيه صلى الله عليه وسلم.

فقال لي أبواي عند ذلك: قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: والله لا أفعل، بحمد الله كان ذلك لا بحمدكم.

قالت: وكان أبو بكر ينفق على مسطح، وأمه. فلما رماني حلف أبو بكر أن لا ينفعه بشيء أبدا.

قالت: فلما تلا صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: ﴿وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ بكى أبو بكر، فقال: بلى يا رب، وعاد النفقة على

مسطح وأمه.

قالت: وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف، فضربه صفوان ضربة، فقال صفوان لحسان في الشعر حين ضربه:

تلق ذباب السيف مني فإنني ... غلام إذا هوجيت لست بشاعر

ولكنني أحمي حماي وأنتقم ... من الباهت الرامي البراة الطواهر

ثم صاح حسان، واستغاث الناس على صفوان، فلما جاء الناس فر صفوان، فجاء حسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستعداه على صفوان في ضربه إياه، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يهب له ضربة صفوان إياه، فوهبها للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاضه عنها حائطا من نخل عظيم وجارية رومية، ويقال: قبطية تدعى سيرين، فولدت لحسان ابنه عبد الرحمن الشاعر.

قال أبو أويس: أخبرني بذلك حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس،

قالت عائشة: ثم باع حسان ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمال عظيم.

قالت عائشة: فبلغني والله أعلم أن الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾ أنه عبد الله بن أبي بن سلول أحد بني الحارث من الخزرج.

قالت عائشة: فقيل في أصحاب الإفك الأشعار.

وقال أبو بكر رضي الله عنه، لمسطح في رميه عائشة، وكان يدعى

عوفا:

يا عوف ويحك هلا قلت عارفة ... من الكلام ولم تتبع به طمعا

حديث الإفك · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حديث الإفكص ٨