تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو أويس وحدثني أيضا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، ثم النجاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثم النجارية، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فخرج سهم عائشة في غزو النبي صلى الله عليه وسلم، بني المصطلق من خزاعة، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قريبا من المدينة، وكانت عائشة جويرية حديثة السن قليلة اللحم خفيفة، تلزم خدرها، فإذا أراد الناس الرحيل

ذهبت وتوضأت، ورجعت فدخلت محفتها، فتوضع على البعير.

فكان أول ما قال فيها المنافقون وغيرهم ممن اشترك في أمر عائشة أنها خرجت تتوضأ حين دنوا من المدينة، فانسل من عنقها عقد لها من جزع أظفار، فارتحل النبي صلى الله عليه وسلم والناس، وهي في بغاء العقد، ولم تعلم برحيلهم، فشدوا على بعيرها المحفة وهم يرون أنها فيها كما كانت تكون، فرجعت عائشة إلى منزلها فلم تجد في المعسكر أحدا، فغلبت عيناها.

وكان صفوان بن المعطل السلمي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم تخلف تلك الليلة عن العسكر حتى أصبح.

قالت: فمر بي فرآني واسترجع، فأعظم مكاني حين رآني وحدي، وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب.

قالت: فسألني عن أمري، فسترت وجهي عنه بجلبابي وأخبرته بأمري، فقرب بعيره، فوطئ على ذراعه، وولاني قفاه حتى ركبت وسويت ثيابي، ثم بعثه، فأقبل يسير بي حتى دخلنا المدينة نصف النهار أو نحوه، فهنالك قال في وفيه من قال من أهل الإفك، وأنا لا أعلم شيئا من ذلك، ولا مما يخوض الناس فيه من أمري، وكنت تلك الليالي شاكية.

وكان أول ما أنكرت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعودني قبل ذلك إذا مرضت، وكان تلك الليالي لا يدخل علي ولا يعودني إلا أنه يقول وهو مار: كيف تيكم؟ فيسأل عني بعض أهل البيت.

فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر فيه من الناس من أمري غمه ذلك، وقد كنت شكوت قبل ذلك إلى أمي ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم من الجفوة، فقالت لي: يا بنية، اصبري، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء يحبها زوجها، لها ضرائر، إلا رمينها.

قالت: فوجدت حسا تلك الليلة التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى

علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، فاستشارهما في أمري، وكنا ذلك الزمان ليست لنا كنف نذهب فيها، إنما كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا إلى ليل، فقلت لأم مسطح بن أثاثة: خذي الإداوة فاملئيها، فاذهبي بنا إلى المناصع، وكانت هي، وابنها مسطح بينهما، وبين أبي بكر قرابة، وكان أبو بكر ينفق عليهما، فكانا يكونان معه ومع أهله، فأخذت الإداوة، وخرجنا نحو المناصع، فعثرت أم مسطح، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، قالت: ثم مشينا فعثرت أيضا، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت لصاحب النبي صلى الله عليه وسلم وصاحب بدر، فقالت: إنك لغافلة عما فيه الناس من أمرك، فقلت: أجل، فما ذاك؟، فقالت: إن مسطحا، وفلانا، وفلانة فيمن استزلهم الشيطان من المنافقين، يجتمعون في بيت عبد الله بن أبي بن سلول، أخي بني الحارث بن الخزرج، يتحدثون عنك وعن صفوان بن المعطل، ويرمونك به.

قالت: فذهب عني ما كنت أجد من الغائط، ورجعت عودي على بدئي إلى بيتي.

فلما أصبحنا من تلك الليلة بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، فأخبرهما ما قيل في، واستشارهما في أمري، فقال أسامة: والله يا رسول الله، ما علمنا على أهلك سوءا، وقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله، ما أكثر النساء، وإن أردت أن تعلم الخبر فتوعد الجارية يعني: بريرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: " فشأنك أنت بالخادم ".

حديث الإفك · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حديث الإفكص ٧