وفي هذا الأدب القرآني العظيم مندوحة عما يقع فيه بعضهم ، حين يحرج بزيارة من لا يرغب بلقائه ، فيضطر إلى الإخبار بعدم وجوده في البيت ، ويكون هو فيه ، فيقع منه الكذب ، ويتعلم صغاره منه ذلك الخلق المكروه أيضا، وقد ينجم عن سلوكه هذا العداوة والإحن في الصدور.
والهدئ القرآني الكريم جنبنا الوقوع في ذلك كله ، إذ جعل بوسع المزور أن يتلطف بالاعتذار لأخيه ، وطلب من أخيه أن يقبل عذره : "وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هوأزكى لكم ".
8 - أدب الدخول إلى بيت من تزوره بغضك البصرفي دخولك . . .
عندما تستأذن على بيت غيرك لتدخل إليه، حافظ على بصرك من أن يقع على داخل الدار أوعورة فيها، فإن ذلك عيب وإساءة ، روى أبو داود والطبراني"عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال : جاء رجل فقام على النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن مستقبل الباب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هكذا عنك - يعني نحاه وأمره بالتباعد قليلا عن مواجهة فتحة الباب - ، ثم قال له : فإنما الاستئذان من أجل النظر" .
وروى البخاري في "الأدب المفرد": "عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرىء أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن ،فإن فعل فقد دخل ". أي إن نظر قبل أن يستأذن ، صار في حكم الداخل بلا استئذان ! وهو محرم عليه .
وروى البخاري أيضا في "الأدب المفرد" وأبو داود والترمذي "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل البصر فلا إذن له " . وروى البخاري أيضا فيه عن عمار بن سعيد التجيبي قال : قال عمربن الخطاب رضي الله عنه : من ملأ عينه من قاعة بيت - أي ساحته وداخله - قبل أن يؤذن له ،فقد فسق .