وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم قول الطارق: (أنا)، لأنها لاتفيد شيئا، روى البخاري ومسلم " . جابربن عبد الله رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدققت الباب ، فقالى : من هذا؟ فقلت :أنا،فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أنا؟! كأنه كرهها".
ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يسمون أنفسهم إذا قيل لهم : من هذا؟ روى البخاري ومسلم "عن أبي ذر رضى الله عنه قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده، فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: من هذا؟ فقلت : أبو ذر". وروى البخاري ومسلم أيضا "عن أم هانىء أخت سيدنا علي وابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت : أتيت النبي صلىالله عليه وسلم وهويغتسل ، وفاطمة تستره ، فقال: من هذه ؟ فقلت : أنا أم هانىء " .
7- أدب الزيارة بموعد أو بغير موعد في قبول اعتذار صاحب البيت من الزائر عن استقباله
إذا زرت أحد إخوانك دون موعد، أوعلى موعد سابق منه ، فاعتذر لك عن قبول زيارتك له ، فاعذره، فإنه أدرى بحال بيته وملابسات شأنه ، فقد يكون جد لديه مانع من الموانع الخاصة، أوحصل عنده من الحرج: مالايسمح له باستقبالك وقتئذ، فله أن يعتذر لك تحرج . قال التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي:ولا تقفن على باب قوم ردوك عن بابهم ، فإن لك حاجات ، ولهم أشغالاً، وإنهم أولى بالعذر.
وكان الإمام مالك يقول : ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره. ولذا كان من أدب السلف عند زيارتهم ، أن يقول الزائر للمزور:(لعله بدا لك مانع ) ، تمهيدا لبسط العذر من المزور فيما لو اعتذر.
ولأهمية هذا الأدب ، واقتلاع ماقد يعلق ببعض النفوس من جراء الاعتذار، نص الله تعالى عليه في كتابه الكريم ، فقال في معرض الزيارة والاستئذان والدخول : "وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هوأزكى لكم ".