62 ـ وروى البخاري(1) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ((خَطَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خَطّاً مُربَّعاً ،
وخطاً خطاً في الوسط خارجاً منه، وخطَّ خُطوطاً صِغاراً إلى هذا الذي في الوَسَط(2)، من جانِبِه الذي في الوسَط، فقال : هذا الإنسانُ ، وهذا أَجَلُه مُحيطٌ به ، وهذا الذي هو خارجٌ(3) أمَلُه ، وهذه الخُطوطُ الصِّغارُ : الأعراضُ(4)، فإنْ أَخطأه هذا نهَشَه هذا(5)، وإنْ أخطأه هذا نَهَشه هذا ، وإن أخطأَهُ كلُّها أصابَهُ الهَرَمُ(6)) .
فبيَّن لهم صلى الله عليه وسلم بما رسَمَه أمامَهم على الأرض ، كيف يُحالُ بين الإنسانِ وآمالِه الواسعة ، بالأجَل المُباغِت ، أو العِلَلِ والأمراضِ المُقْعِدة ، أو الهَرَمِ المُفني ، وحَضَّهم على قِصَر الأملِ والاستعدادِ لِبَغْتَةِ الأجل ، وكانت وسيلةُ الإيضاح في ذلك : الأرض والتُّرابَ كما رأينا .
(1) ـ 11 :202 في كتاب الرقاق (باب في الأمل وطوله) .
(2) ـ لفظُ رواية نسخة البخاري المطبوعة مع ((فتح الباري)) : ((وخَطَّ (خُطُطاً) صِغاراً ...)) ، في هذا الموضع وفي الموضع التالي أيضاً . وفي روايةٍ ذكرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((فتح الباري)) 11 :202 ، وذكرها الفقيه ابنُ حَجَر الهَيْثَمي في ((الفتح المبين بشرح الأربعين)) للنووي في شرح الحديث (الأربعين) عن البخاري : ((وخَطَّ خُطوطاً ...)) فأثبتها هنا .
(3) ـ أي خارجٌ عن الخط .
(4) ـ أي الحوادثُ والنوائبُ المفاجِئة .
(5) ـ عبَّر بالنَّهْش ـ وهو لَدْغُ الأفعى ذاتِ السُّم ـ مبالَغةً في الإصابة والإهلاكِ السريع .
(6) ـ هذه الجملة ليست في نسخة البخاري المطبوعة ، وإنما هي من رواية ابن حجر الهَيْثَمي في ((الفتح المبين)) عن البخاري ، فأثبتُّها .