تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

قال : فأخبرني عن السّاعةِ ، قال : ما المَسؤولُ عنها بأعلَمَ من السائِل(1) .

قال : فأخبِرْني عن أمارَتِها، قال : أن تَلِدَ الأمةُ رَبَّتَها(2)، وأن تَرى الحُفاةَ العُراةَ العَالةَ الشَّاءِ يَتَطاوَلون في البُنيان(3) .

(1) ـ لم يقُل : لستُ بأعلَمَ بها منك ، كما يقتضيه المقامُ ظاهراً ، ليُشْعِرَ بالتعميم ، تعريفاً للسامعين أن كلَّ مسؤولٍ وكلَّ سائلٍ عن وقت قيامِ السّاعةِ فهو كذلك .

وقال النووي رحمه الله تعالى في ((شرح صحيح مسلم)) 1 :158 : ((يُستَنبَط منه أن العالمَ والمفتي وغيرَهما إذا سُئِل عما لا يعلَم ينبغي له أن يقول : لا أعلمُ ، وأن ذلك لا يَنقُصُه ، بل يُستَدَلُّ به على وَرَعِه وتقواه ووُفور علمِه)) .

(2) ـ هذا مجاز ، والمرادُ أن يَكثُرَ العقوقُ في الاولاد ، فيُعامِلُ الولدُ أمَّه معاملةَ السيِّد أمتَه ، من الإهانةِ بالسبِّ والضربِ والاستخدامِ ، فأطلِق عليه (رَبُّها) مجازاً لذلك .

(3) ـ قوله (الحُفاة) جمعُ الحافي وهو من لا نَعْلَ له . و(العُراة) جمعُ العاري ، وهوصادقٌ على من يكونُ بعضُ بدنِه مكشوفاً مما ينبغي ان يكون مستوراً . و(العَلة) جمعُ عائل ، وهو الفقير كثيرُ العِيال . و(رِعاء) جمعُ راعٍ ، و(الشّاء) جمعُ شاة .

والمقصودُ الإخبارُ عن تبدُّلِ الحال بأن يَستَولي أهلُ البادية على الامر ويَتَمَلَّكوا البلادَ بالقهرِ ، فتكثُرَ أموالُهم وتنصَرِف هِمَمُهُم إلى تشييدِ البُنيانِ والتفاخُر به ، ومنه الحديث الآخر : ((لا تقومُ الساعةُ حتى تكون أسعدَ الناس بالدنيا لُكَعُ ابنُ لُكَعَ)) واللُّكَعُ هنا : اللَّئيمُ . ومنه أيضاً حديثُ : ((إذا وُسِّد الأمرُ ـ أي أُسْنِدَ ـ إلى غيرِ أهلِه فانتَظِرْ الساعةَ)) ، وكلاهما في ((الصحيح)) ، انتهى من ((فتح الباري)) 1 :123 و((فتح المهم)) 1 :487 ـ 488 .

الرسول المعلم · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ٧٩