49 ـ وروى مسلم(1) : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أتَدْرون ما المُفلِس(2)؟ قالوا : المُفْلِس فينا من لا دِرْهَمَ له ولا مَتاع .
قال : إنَّ المُفلِس مِن أُمَّتي مَنْ يَأتي يومَ القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة ، ويأتي وقد شَتَم هذا ، وقَذَفَ هذا ، وأكَلَ مالَ هذا ، وسَفَك دَمَ هذا ، وضَرَب هذا ، فيُعْطى هذا من حَسَناتِه ، وهذا من حسناتِه ، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُه قبلَ أن يُقضى ما عليه ، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه ثم طُرِحَ في النار)) .
(1) ـ 16 :135 في كتاب البر والصلة (باب تحريم الظلم) .
(2) ـ كذا الرواية (أتدرون ما المفلس) بلفظ (ما) ، والسؤال هنا عن حقيقة المُفلس ، فلذا جا التعبير بلفظة (ما) دون لفظة (مَنْ) . قال السَّنوسِيُّ في (شرحه على صحيح مسلم)) 8 :18 ، عند قوله صلى الله عليه وسلم : (أتدرون ما المفلس) : قال القرطبي : كذا الرواية ، وأصلُها ـ يعني لفظة (ما) ـ لما لا يَعقِل ، وهي هنا لمن يَعقِل . قال الأُبيُّ : حكى بعضُهم أنَّ مذهب سيبويه جوازُ وقوعها على من يعقل ، وأخذَه ابن الحاج من قوله في (الكتاب) ـ أي كتاب سيبويه ـ لمّا فرغ من الكلام على (مَنْ) ، قال: ومثلُها (ما) ، مُبْهَمةً تقعُ على كل شي .
قلتُ ـ أي السَّنوسِي ـ : لقائلٍ أن يقول : السؤالُ هنا بما ، إنما هو عن الحقيقة ، والحقيقةُ من حيث هي حقيقة لا تَعقِل ، وهذا كما لو قلتَ : ما الإنسان؟ أو ما زيد؟ أو نحوَ ذلك ، ومنه : (قال فِرْعَونُ : وما رَبُّ العالَمين) . ولم يقل : ومَنْ ، ف (ما) إذاً واقعةٌ في محلِّها)) انتهى . وهو الصواب .
وقد جاء هذا الحديث في بعض الكتبِ الناقلةِ عن ((صحيح مسلم)) مثلِ ((رياض الصالحين)) ، بلفظ (أتدرون من المفلس؟) . وهو خلافُ الرواية كما علمت ، ولعلَّه من تصرُّفاتِ بعضِ الناقلين . والله أعلم .