. وأخبَرَ بها مُعاذٌ عند موتِه تأثُّماً))(1) .
33 ـ وروى الإمام أحمد في ((مسنده))(2) عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص قال : ((كُنّا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء شابٌّ فقال : يا رسول الله ، أُقَبِّلُ وأنا صائم؟ قال : لا ، فجاء شيخٌ فقال : أقبِّل وأنا صائم؟ قال : نعم ، فنَظَر بعضُنا إلى بعضٍ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد علمتُ لِمَ نَظَر بعضُكم إلى بعض ، إن الشيخَ يَملِكُ نفسَه))(3) .
(1) ـ قولُه (تأثُّماً) أي تَجنُّباً للإثم ، والمراد الإثم الحاصل من كِتْمانِ العلم .
قال الإمام أبو عَمْرو بنُ الصلاح في ((شرح صحيح مسلم)) ص 185 : ((وإخبارُ مُعاذٍ بذلك عند موتِه مع أن النبي صلى الله عليه وسلم مَنَعه من أن يُخبِر به الناسَ ، وجُهُهُ عندي : أنه مَنَعَه من التبشيرِ العام خوفاً من أن يَسْمَعَ ذلك مَن لا خِبرةَ له ولا علمَ فيغتَرَّ ويَتَّكِلَ .
ومع ذلك أخبر صلى الله عليه وسلم به على الخصوص مَن أَمِنَ عليه الاغترارَ والاتكالَ من أهلِ المعرفةِ بالحقائق ، فإنه أخبَرَ به مُعاذاً ، فسَلَك مُعاذ هذا المَسلَكَ ، وأخبر به من الخاصةِ مَنْ رآه أهلاً لذلك تأثُّماً من أن يَكتُمَ علماً أهلَه ، والله أعلم)) .
(2) ـ 2 :180 و 250 . وفي سنده ابنُ لَهيعة ، وهو حسنُ الحديث عند بعض الأئمة ، وللحديث شاهد أبي هريرة عند أبي داود في ((سننه)) 2 :419 .
(3) ـ أي فلا يُخشى عليه إفسادُ الصوم بالوقوع في الجماع ، بخلاف الشابِّ فقد يَجرُّه التقبيلُ إلى الجماعِ أو الإنزالِ فيُفسِدُ عليه صومَه . فاختَلَفَ الجوابُ لاختلاف حالِ السائلَينِ .