تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34 ـ وروى البخاري ومسلم(1) عن عبد الله بنِ عَمْرو قال : ((جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يَستأذِنُه في الجهاد ، فقال : أحيٌّ والدك؟ قال : نعم ، قال: ففيهما فجاهِدْ))(2) .

35 ـ وروى مسلمٌ(3) عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص قال : ((أقبلَ رجلٌ إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبايعك على الهجرةِ والجهادِ أبتغي الأجرَ من الله ، قال : فهل من والدَيْكَ أحدٌ حيٌّ؟ قال : نعم ، بل كلاهما ، قال : فتَبتَغي الأجرَ من الله؟ قال : نعم ، قال : فارجِعْ إلى والدَيكَ فأحسِنْ صُحبَتَهما)) .

هذا مع ما عُرِف عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحضِّ على الجهادِ والهجرةِ والترغيبِ فيهما ، ولكنه صلى الله عليه وسلم لاحظَ حالَ هذا السائِل بخصوصِهِ ، فرأى بِرَّ الوالدينِ أهمَّ وأفضلَ في حقه من الجهاد .

واختلافُ أجوبةِ النبي صلى الله عليه وسلم لاختلاف أحوالِ السائلين وظُروفِهم وقُدْراتِهم : بابٌ واسعٌ له أمثلةٌ كثيرة في كتب السنة المُطهَّرة .

ومن ذلك وصايا النبي صلى الله عليه وسلم المختلِفةُ لأناسٍ طَلَبوا منه الوصيةَ ، فأوصى كلَّ واحدٍ بغير ما أوصى به الأخَرَ ، ووجهُ ذلك يرجِع إلى اختلاف أحوالِ الذين سألوه الوصيةَ .

36 ـ روى الإمام أحمد ، واللفظُ له ، والترمذي(4) عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ((قلتُ : يا رسول الله ، أوصِني ، قال : اتقِ الله حيثما كنتَ ، وأتْبِعْ السيِّئةَ الحسنة تَمْحُها ، وخالِقْ الناسَ بخلُقٍ حسنٍ)) .

(1) ـ البخاري 6 :140 في كتاب الجهاد (باب الجهاد بإذن الأبوين) ، ومسلم 16 :103 في كتاب البر والصلة (باب بر الوالدين ...) .

(2) ـ أي إن كان لك أبوان فأبلِغْ جُهْدَك في برِّهما والإحسانِ إليهما ، فإن ذلك يَقومُ لكَ مقامَ قتالِ العدو والجهاد .

(3) ـ 16 :104 .

(4) ـ ((مسند أحمد)) 5 :158 والترمذي 3 :239 في أبواب البر والصلة (باب ما جاء في معاشرة الناس) .

الرسول المعلم · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ٦٨