تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29 ـ وروى البخاري أيضاً في كتاب العلم (باب من جَعَل لأهلِ العلم أياماً معلومةً) ، ومسلم في الباب السابق ، واللفظُ منهما(1) ، عن منصورٍ عن شقيقٍ أبي وائل قال : ((كان عبدُ الله يُذكِّر الناس في كلِّ خميسٍ ، فقال له رجلٌ : يا أبا عبد الرحمن ـ هذه كنيةُ عبدِ الله بن مسعود ـ ، إنّا نُحِبُّ حديثَك ونَشْتَهيهِ ، ولوَدِدنا أنك حَدَّثتنا كلَّ يوم ، فقال : ما يَمنعُني أن أحَدِّثَكم إلاّ كراهيةُ أن أُمِلَّكُم ، وإني أتَخوَّلُكُم ، بالمَوْعظةِ ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَخوَّلُنا بها مخافةَ السَّآمةِ علينا))(2) .

30 ـ وروى البخاري ومسلم أيضاً ، الأولُ في كتاب العلم ، (باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُهم بالموعظة كيْ لا يَنْفِروا) ، والثاني في كتاب الجهاد(3) ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((يَسِّروا ولا تُعسِّروا ، وبَشِّروا ولا تُنفِّروا))(4)

(1) ـ البخاري 1 :163 ومسلم 17 :163 ـ 164 .

(2) ـ قال الحافظ ابنُ حجر في ((فتح الباري)) 1 :163 : ((يُستفاد من هذا الحديث استحبابُ ترك المُداومةِ في الجِدِّ في العمل الصالح خشيةَ المَلال ، وإن كانت المُواظَبةُ مَطلوبةً ، لكنها على قسمين : إمّا كلَّ يومٍ مع عدم التكلُّفِ ، وإمّا يوماً بعد يومٍ فيكون يومُ الترك لأجل الراحة ، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ، والضابط الحاجةُ مع مُراعاةِ وجودِ النَّشاط)) .

(3) ـ البخاري 1 :163 ومسلم 12 : 42 في كتاب الجهاد والسِّير (باب تأميرِ الإمام الأمراءَ على البُعوث ، ووصيَّتِه إياهم بآداب الغزو وغيرِها) .

(4) ـ قال الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) 12 :41 : ((في هذا الحديث الامرُ بالتبشيرِ بفضلِ الله وعظيم ثوابِه ، وجَزيل عَطائِه وسعةِ رحمتِه ، والنهيُ عن التنفير بذكر التخويفِ وأنواع الوعيد مَحْضةً من غير ضَمِّها إلى التبشير .

وفي هذا الحديث أيضاً بيانُ تأليفِ من قَرُب إسلامُهُ وتركِ التشديدِ عليهم ، وكذلك من قارَبَ البُلوغَ من الصبيان ومن بَلَغَ ومن تابَ عن المعاصي ، كلُّهم يُتلَطَّفُ بهم ، ويُدَرَّجون في أنواع الطاعةِ قليلاً قليلاً .

وقد كانت أمورُ الإسلام في التكليف على التدريج ، فمتى يُسِّرَ على الداخلِ في الطاعةِ أو المُريدِ للدخولِ فيها سَهُلَتْ عليه ، وكانت عاقبتُه غالباً التزايد ، ومتى عُسِّرتْ عليه أوْشَكَ أن لا يدخُل فيها ، وإن دخل أوْشَكَ أن لا يدوم أو لا يَستَحليها)) .

قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) 1 :163 : وكذا تعليمُ العلم ينبغي أن يكون بالتدريج ، لان الشيءَ إذا كان في ابتدائه سهْلاً حُبِّبَ إلى من يدخُلُ فيه ، وتَلَقّاه بانبساط ، وكانت عاقبتُه غالباً الازديادَ ، بخلاف ضدِّه)) .

الرسول المعلم · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ٦٥